فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 110

الإنسان البناء الصحيح لأن الله عز وجل منزل القرآن هو الأعلم بالإنسان.] [1] لقد أشار الشيخ سعيد إلى تلك الطريقة التي يطلقون عليها في هذا العصر (غسيل المخ) وتعتمد على وضع الإنسان تحت ظروف نفسية وجسدية صعبة حتى يتخلى عن مبادئه وأفكاره ثم يغرس في ذهنه مبادئ وأفكار أخرى تروق للقائمين على هذه العملية التي يلجا إليها في الغالب أجهزة المخابرات: [حتى تصبح الفكرة وكأنها جزء منه بحيث لو أراد أن يتحدث عما يخالفهما لم يستطيع، ولدوائر المخابرات في هذا الموضوع أساليب وفنون 0] [2] لا تحترم - في اغلب أحوالها - لآدمية ولا تعرف الشفقة والرحمة، بل إنها تقوم على الظلم والعدوان والوحشية والقسوة.[هذا غسيل المخ أما غسيل القلب ذلك شئ آخر: عندما تتراكم على فطرة الإنسان أنواع من الصدا فكيف يتم الجلاء؟ الجواب: إن الجلاء في القرآن.

لقد جاءت سورة البقرة فربت على التقوى من خلال السياق، وجاءت سورة آل عمران لتفصل أساس التقوى ضمن السياق، وجاءت سورة النساء لتفصل في ماهية التقوى ضمن السياق ثم تأتى سور القرآن وفي كل سورة يأتي جديد فما إن يبدأ الإنسان يقرأ القرآن حتى يغسل القرآن قلبه، إذا أدركت هذه النقطة تكون قد أدركت حكمة من حكم التكرار، والتفصيل في القرآن، وتكون قد عرفت سببا من أسباب كون القرآن على مثل هذا الترتيب 0] [3] فشتان بين غسيل المخ الذي يقوم به الظلمة والطغاة وما بين غسيل القلب الذي يقصده القرآن، [ففي عملية غسيل المخ يوضع المعذب والضحية كرها في ظروف معينة، من الخوف والجوع، وتسلط عليه أنواع الهزء والسخرية بما هو عليه، ثم تكرر عليه بعض المعاني بأساليب متعددة، وطرق متعددة، ليقلع عما هو فيه، ويسير فيما يريده جلادوه، أما غسيل القلب: فمنطلقه الاختيار، وهدفه الارتقاء، وظروفه الخوف والخشية، وأدواته العبادة والصوم والذكر، وزاده كتاب الله يصفي وينقى، وشتان بين العدل والظلم، والحرية والإكراه، والخوف من الله والخوف من الجلادين، والعبادة والسوط، والمعاني القرآنية السامية، والألفاظ السافلة الخسيسة، وشتان بين ما يوصل إلى الجنة وبين ما يوصل إلى النار0] . [4]

(1) - 0000 المجلد السابع ص 4124

(2) - 0000 المجلد الثاني ص 1267

(3) - الأساس المجلد الثاني ص 1267، 1268 بتصرف، ولمزيد بيان في موضوع غسيل المخ يراجع كتاب (غسيل المخ وتحطيم العقائد) للأستاذ عبد الحكيم العفيفي ط الزهراء للإعلام العربي ط 1994

(4) - وهذا معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن القلوب تصدا كما يصدأ الحديد قيل فما جلاؤها يا رسول الله؟ قال: كثرة ذكر الله وتلاوة القرآن) 0

[شعب الإيمان ج2 ص 353 حديث 2014] وذكره الحافظ العراقي في تخرجه على إحياء علوم الدين المسمى بالمعنى عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الأحياء من أخبار وعزاه إلى البيهقي في شعب الإيمان وقال إسناده ضعيف يراجع المغنى عن حمل الأسفار بهامش الأحياء ج1 ص 281 مطبعة الاستقامة بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت