فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 110

وان من العلامات التي تدلنا على بدايات ونهايات بعض المقاطع في السورة أن نرى (وهو) فقد اعتدنا في السياق القرآني أن نرى مقطعا تشبه بدايته نهايته، ولذلك نرى أن آخر مقطع في السورة بدايته

(وهو الذي أنشأ جنات معروشات) فأول آية فيه مبدوءة بقوله تعالى (وهو) وآخر آية فيه مبدوءة بقوله تعالى (وهو) (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) . ثم يضيف الشيخ سعيد إلى معالم هذه الطريقة فيقول: وقد نرى مقاطع مبدوءة وليست مختومة به، ولقد جرينا أن نعتمد مثل هذه العلامات حيث وجدت وساعد المعنى في تحديد بداية المقطع ونهايته، ولكن الشيء الأكثر تحديدا والذي يجعلنا نحدد به المقطع أو القسم بشكل دائم بداية ونهاية هو المعنى وسنرى ذلك واضحا في السورة. [1]

وعلى هذا الأساس سار، ومن يتتبع الكتاب بجد الأمثلة الكثيرة الدالة على ذلك،

من ذلك على سبيل المثال ما صنعه في سورة (ص) حيث قسمها إلى ثلاث مجموعات كل مجموعة منها تبدأ بقوله تعالى قل:

المجموعة الأولى تبدأ بقوله تعالى (قل إنما أنا منذر) أية 65، من السورة

والمجموعة الثانية تبدأ بقوله تعالى (قل هو نبأ عظيم) أية 67، من السورة

والمجموعة الثالثة تبدأ بقوله تعالى (قل ما أسألكم عليه من أجر ... ) آية 86 إلى آخر السورة.

ويعلق على هذا التقسيم بقوله: نلاحظ أن كلمة (قل) تكررت في المقطع ثلاث مرات، ومن ثم فالمقطع يتألف من ثلاث مجموعات، كل مجموعة تؤدى دورها في عملية الإنذار وإقامة الحجة ضمن سياق السورة وبما يخدم محورها.

ثالثا: الخطوات التفصيلية التي تعقب التقديم والتقسيم:

يشرع المفسر بعد ذلك في التدرج في الخطوات التفصيلية للتفسير

1 -فيبدأ أول بالمعنى العام للآيات، وغالبا ما يجمع بين المعنى وسياق السورة ففي سورة البقرة وتحت عنوان (كلمة إجمالية في هذا المقطع وسياقه)

يقول: [بعد أن عدد الله في مقدمة السورة فرق المكلفين، من المؤمنين والكافرين والمنافقين وذكر صفاتهم وأحوالهم وما اختصت به كل فرقة أقبل عليهم بالخطاب داعيا إياهم إلى عبادته وتوحيده ودلهم على طريق الكون من المتقين مقيما عليهم الحجة، على أن كتابه لا ريب فيه، مبشرا المستجيبين له بما أعده لهم مبينا الأسباب الحقيقية لضلال الضالين من كافرين ومنافقين ومناقشا الكافرين مقيما عليهم الحجة، فإذا كانت مقدمة البقرة قد قدرت بعض المعاني تقريرا فهذا المقطع كان دعوة وإقامة حجة] . [2]

(1) - الأساس المجلد الثالث ص 1566، 1567 ويراجع تقسيمه لسورة الزمر: حيث قسمها إلى مقطعين كل مقطع مبدوء بكلم (إنا أنزلنا) المجلد التاسع ص 4 843

(2) - المرجع السابق المجلد الأول ص 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت