فهرس الكتاب
جهة اللفظ ومن جهة المعنى، ولكنهم لم يعطوا الوحدة الموضوعية كثير اهتمام وفي ذلك يقول الإمام الرازي في تفسيره لسورة البقرة (( ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها علم أن القرآن كما انه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه، فهو أيضا بسبب ترتيبه ونظم آياته 0 ولعل الذين قالوا انه معجز بسبب نظم أسلوبه أرادوا ذلك، إلا أنى رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منبهين لهذه الأسرار وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل: -
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته ... والذنب للطرف لا للنجم في صغر [1]
ويقول الشيخ سعيد في مقدمة الأساس في التفسير [هذه التغطية لهذا الموضوع كما أنها تلبى مطلبا هاما من مطالب عصرنا، فإنها تروى ظمأ طلاب العلم والمعرفة والباحثين عن دقائق أسرار هذا القرآن، كما أنها تضع لبنة في صرح الحديث عن إعجاز القرآن ومعجزاته 000] [2]
وفي أثناء تفسيره لسورة الحج وبعد استعراضه لمعجزة من معجزات السياق القرآني، يعقب الشيخ سعيد على ذلك بقوله: [إن منزل هذا القرآن المحيط بكل شيء جعل في كتابه من أسرار الإعجاز، ومن تشابك الصلات بين سوره وآياته ما به يعرف أن هذا لا يمكن أن يكون إلا إذا كان منزل هذا القرآن هو الله رب العالمين، الذي أحاط بكل شئ علما] [3]
ويطيب لنا في هذا المقام: أن ننقل عبارة الأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراز في كتابه النبأ العظيم والتي يوضح فيها أن الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم هي معجزة من أهم المعجزات 00يقول: [لعمري لئن كان للقران في بلاغة تعبيره معجزات، وفي أساليب ترتيبه معجزات، وفي نبوءته الصادقة معجزات، وفي كل ما استخدمه من حقائق العلوم النفسية والكونية معجزات، لعمري إنه في ترتيب آيه على هذا الوجه لهو معجزة المعجزات] [4] .
ثانيا: رد شبهات المستشرقين وأعداء الدين حول الوحدة القرآنية وترتيب القرآن:
وفي ذلك يقول الشيخ سعيد حوى: [ولقد سئلت اكثر من مرة من بعض من عرضت عليه وجهة نظري في فهمي للصلة بين الآيات والسور عن فائدة هذا الموضوع، وكنت أجيبه بمثل ما ذكرته فيما مضى من هذه المقدمة، في أن الإجابة على هذا الموضوع تخدم رد شبهة أن هذا القرآن لا يجمع آياته في السورة الواحدة جامع ولا يجمع بين سوره رابط، وذلك لا يليق بكلام البشر فكيف بكلام رب العالمين
(1) - مفاتيح الغيب للإمام الرازي ج 7 ص 138 ط المطبعة البهية بالقاهرة 1375 هـ،1938
(2) - الأساس في التفسير المجلد الأول ص 25
(3) - الأساس المجلد السابع ص 3602
(4) - النبأ العظيم لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراز ص 209 ط مطبعة السعادة 1389 هـ، 1969 م.