فهرس الكتاب
، إنها لشبهة فظيعة جدا أن يحاول محاول إشعار المسلم بأن كتاب الله ينزل عن كتب البشر في هذا الشأن، ولقد استطعت بتوفيق الله أن أبرهن على أن كمال القرآن في وحدة آياته في السورة الوحدة، وكماله في الوحدة الجامعة التي تجمع ما بين سوره وآياته على طريقه لم يعرف لها العالم مثيلا، ولا يمكن ن تخطر على قلب بشر، لقد استطعت بهذا أن أرد السهم إلى كبد راميه من أعداء الله في هذه النقطة بالذات.] [1] .
أقول وهذه حكمة من حكم المولى عز وجل العليم الخبير: أن يفيض من أعداء الدين من يخدمونه من حيث لا يشعرون، فإن إثارة أعداء الإسلام لهذه الشبهة الباطلة، دفع الكثير من الغيورين إلى الرد عليها والذود عن حياض القرآن الكريم عن طريق إبراز موضوع الوحدة القرآنية.
وصدق الشاعر في قوله:-
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود [2]
-لقد طعن كثير من المستشرقين وأعداء الإسلام في الوحدة الموضوعية للقرآن، وزعموا أن آيات القرآن لا يجمعها سياق وليس بينها وفاق، وأوصلوا بإعادة ترتيب القرآن وفق أسباب نزوله تيسيرا للقارئ وإعانة له على فهم القرآن - على حسب زعمهم - يقول المستشرق الفرنسي (بلاشير) [3] في كتابه [القرآن نزوله، تدوينه، ترجمته، وتأثيره] : [إن إعادة ترتيب السورة الذي اقترحه (نولدكه) [4] ينال هنا كامل الأهمية أنه يلقى على المصحف أضواء مطمئنة ويرد وضع النصوص إلى آفاق سهلة الإدراك لكونها مقرونة إلى السياق التاريخي المعقول [يعنى وفق نزولها] .
ويقول في نفس الموضوع [ويتوصل القارئ الغربي إذ ذاك بمنطق لا تكلف فيه إلى الاقتناع بأن الحياة قد أعيدت للمصحف فما عاد يظهر على شكل متتابع مصطنع وغير منتظم للنصوص بل على شكل سلسلة من الموضوعات، عالجها محمد خلال عشرين سنة وفقا لمقتضيات دعوته.
(1) - الأساس المجلد الأول ص 27
(2) - ديوان: أبو تمام، والأبيات من بحر الكامل، يراجع [شرح ديوان أبى تمام للأستاذ شاهين عطية ص 85 ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان ط2 - 1412 هـ 1992 م
(3) - مستشرق فرنسي: ولد بالقرب من باريس وتعلم في المغرب والجزائر وعمل بالتدريس في المغرب وفي فرنسا ومن أشهر كتبه (تاريخ الأدب العربي) ، (ودراسة حول القرآن) وله مقالات عديدة في أشهر مجلات الاستشراق - تراجع ترجمته في مجلة الوعي الإسلامي ع288 - ذو الحجة 1408 هـ -ص 15
ويراجع (المستشرقون للأستاذ نجيب العقيقي ج1 ص 309: 312 ط دار المعارف.
(4) - مستشرق: ألماني ولد في هامبورج 1836 م وتوفي 1930 ودرس اللغة العربية وآدابها وتاريخها وحصل على الدكتوراه في علوم القرآن وكان عنوان رسالته (أصل وتركيب سور القرآن) وقد أعاد النظر فيها وفي توثيق مراجعها ونشرها بعنوان (تاريخ النص القرآني) وله مؤلفات أخرى في اللغة العربية وفي اللغات السامية تراجع ترجمته كاملة في المستشرقون للأستاذ نجيب العقيقي ج2 ص 379: 383