فهرس الكتاب
ولقد استدل بعض من أنكر الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم على صحة زعمهم بان القرآن نزل منجما في نيف وعشرين سنة في حكم متعددة وأحكام متنوعة، فكيف يتم ربطها وكيف يتفق وصلها وقد تنوعت آيات القرآن في نزولها زمانا ومكانا وسببا ... ويسوق الشيخ سعيد في الرد على هذا الادعاء أن هذا الكلام حجة على قائله وليس حجة له - من كلام الشيخ عبد العظيم الزرقاني ومن استشهاده في هذا الموضوع ما يلي: [000 وقال الشيخ ولى الدين الملوي (وقد وهم من قال لا يطلب للآي الكريم مناسبة لأنه على حسب الوقائع المفرقة وفصل الخطاب: أنها على حسب الوقائع تنزيلا، وعلى حسب الحكمة ترتيبا وتأصيلا، فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف، كما انزل جملة إلى بيت العزة، ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر، والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شئ عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلة، ثم المستقلة ما وجه مناسبتها لما قبلها؟ ففي ذلك علم جم وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له".. ] أ. هـ ويقول الزرقاني: [وهنا نتسائل: كيف اتسق للقرآن هذا التأليف المعجز؟ وكيف استقام هذا التناسق المدهش على حين أنه لم يتنزل جملة واحدة، بل تنزل آحادا مفرقة تفرق الوقائع والحوادث في أكثر من عشرين عاما؟ ويجيب الشيخ عبد العظيم الزرقاني على نفسه فيقول: الجواب أننا نلمح هنا سرا من أسرار الإعجاز ونقرأ دليلا ساطعا على مصدر القرآن وانه كلام الواحد الديان {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [1] وإلا فحدثني بربك كيف تستطيع أنت أم كيف يستطيع الخلق جميعا أن يأتوا بكتاب محكم الاتصال والترابط، متين النسج والسرد، متآلف البدايات والنهايات، مع خضوعه في التأليف لعوامل خارجة عن طوق البشر وهى وقائع الزمان وأحداثه لا ريب أن هذا الانفصال الزمني وذاك الاختلاف الملحوظ بين هاتيك الدواعي يستلزمان في مجرى العادة التفكك والانحلال، ولا يدعان مجالا للارتباط والاتصال بين نجوم هذا الكلام، أما القرآن فقد خرق العادة في هذه الناحية أيضا: نزل مفرقا منجما، ولكنه تم مترابطا محكما، وتفرقت نجومه تفرق الأسباب، ولكنه اجتمع نظمه اجتماع شمل الأحباب، ولم يتكامل نزوله إلا بعد أكثر من عشرين عاما ولكن تكامل انسجامه بداية ونهاية ] [2] "
(1) - النساء: 82
(2) - نقلا عن (الأساس في التفسير) المجلد الأول ص 25، 26 ويراجع: مناهل الفرقان للأستاذ عبد العظيم الزرقاني ج1 ص 53 وما بعدها ويراجع ج2 ص 236 ط الحلبي