فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 110

وأهدافها قبل أن يشرع في تفسيرها، مما يمنحه فكرة شاملة للسورة تعينه على تقسيمها وتحديد ملامحها ومعالمها.

والشيخ سعيد ليس بدعا من المفسرين في التماسه لهذه الخطوة، ولو تأملنا في كلام السابقين لوجدناهم دعوا إلى ذلك.

فالإمام السيوطى في كتاب الإتقان في علوم القرآن يشير إلى ذلك فيقول: [الأمر الكلى المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن هو انك تنظر الغرض الذي سيقت له السورة، وتنظر ما يحتاجه ذلك الغرض من المقدمات، وتنظر في مراتب تلك المقدمات قربا وبعدا من المطلوب وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام واللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها، وبهذا يتبين لك وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية في كل سورة 0] [1] .

ويقول الأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله: [إن السياسة الرشيدة في دراسة النسق القرآني تقضى بأن يكون هذا النحو من الدرس هو الخطوة الأولى فيه، ... وعلى الباحث أن يحكم النظر في السورة كلها بإحصاء أجزائها، وضبط مقاصدها، على وجه يكون معوانا له على السير في تلك التفاصيل] . [2]

2 -تقديم كلمة في سياق السورة:-

وبعد النظرة الفاحصة والوقفة المتأنية التي يستكشف فيها الشيخ سعيد أجواء السورة وآفاقها ويتعرف على مقاصدها وموضوعها: يقدم كلمة في سياق السورة يذكر فيها ما استنتجه وتوصل إليه.

-يقول في ضمن ما ذكره عن سورة المائدة تحت عنوان [كلمة في سورة المائدة] .. [إن سورة المائدة تفصل فيما هو نقض للميثاق، وفيما هو قطع لما أمر الله به أن يوصل، وفيما هو إفساد في الأرض، فتدعونا لتركه وتطالبنا بما لو فعلناه لا تكون فاسقين ولا خاسرين ... فهي تكمل سورة النساء، فإذا كانت سورة النساء قد فصلت فيما هو من التقوى، فسورة المائدة تفصل فيما ليس من التقوى لتعمق عندنا قضية التقوى وتحققنا بها بتخليصنا من أضدادها .... ] [3] .

-وقد نقل من كلام صاحب الظلال في هذا المقام قوله: [ومن ثم نجد في هذه السورة كما وجدنا في السور الثلاث الطوال قبلها - موضوعات شتى، الرابط بينها جميعا هو هذا الهدف

(1) - الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين عبد الرحمن السيوطى ج2 ص 128 بتصرف ط الحلبي - القاهرة

(2) - ... النبأ العظيم للأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراز ص 153، 154 ط 1389 هـ، 1969 م مطبعة السعادة.

(3) - ... الأساس المجلد الثالث ص 1289: 1298 باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت