فهرس الكتاب
الذي جاء القرآن كله لتحقيقه: إنشاء أمة وإقامة دولة، وتنظيم مجتمع، على أساس من عقيدة خاصة، وتصور معين، وبناء جديد .... الأصل فيه إفراد الله سبحانه بالألوهية والربوبية والقوامة والسلطان، وتلقي منهج الحياة وشريعتها ونظامها وموازينها وقيمها منه بلا شريك ... ] [1] .
-ومن هذا المنطلق فإن الشيخ سعيد يرى - وفقا لنظريته في الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم أن سورة المائدة تفصل في آيتين من سورة البقرة هما {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} البقرة: 26، 27
يوضح الشيخ سعيد الصلة بين هاتين الآيتين باعتبارها محور سورة المائدة [وفق النظرية التي وضعها الشيخ سعيد فيقول: [فهذا هو الطريق إلى الكفر والنفاق، نقض للعهد، وقطع لما أمر الله به أن يوصل، وإفساد في الأرض، فهؤلاء هم الفاسقون، وهم الخاسرون وهم الكافرون وهم المنافقون بقسميهم [يعنى نفاق العقيدة ونفاق الأخلاق] وتأتى سورة المائدة لتحرر المرء من هذه الأخلاق وتفصل فيها، وتدعو إلى ما يقابلها،] [2]
* وتحت عنوان (كلمة في سورة الأنعام) يوضح الشيخ سعيد موضوع السورة ومقصدها كما يتحدث عن محورها من سورة البقرة وأنها تفصل في قوله تعالى {كيفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 28} هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {29} ويربط بينها وبين سورة النساء والمائدة من حيث أن السور الثلاث تفصل في مقطع الطريقين من سورة البقرة المقطع الذي دل على طريق التقوى وحدد طريق الانحراف وناقش أصل الانحراف وهو الكفر .... إن مقطع الطريقين بدأ بالدعوة إلى العبادة [يا أيها الناس اعبدوا ربكم ] معللا لوجوبها بخلق الله للإنسان وخلقه الأشياء من أجله وانتهى بمناقشة الله للكافرين وإقامة الحجة عليهم من خلال ظاهرتي الحياة والعناية وجاءت السور الثلاث يعنى [النساء والمائدة والأنعام]
لنفصل في هذا كله يعنى [الآيات من قوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)
(1) - ... المرجع السابق نفس الموضوع ويراجع الظلال 2/ 825 بتصرف يسير
(2) - الأساس المجلد الثالث ص 1295