فهرس الكتاب
3 -تقسيم السورة إلى مقاطع وفقرات.
وبعد أن يقدم الشيخ سعيد للسورة موضحا وحدتها الموضوعية ومحورها في السياق القرآني معتمدا على فهمه ومستفيدا أيضا ممن سبقوه، يقوم بتقسيم السورة، ويهمنا هنا أن نوضح معالم هذا التقسيم:-
فنقول وبالله التوفيق:- لقد اعتمد هذا التقسيم على أساسين أحدهما وهو الأعم الأغلب (المعنى) والثاني وهو الذي يعتمد عليه الشيخ سعيد في بعض الأحيان وهو (اللفظ) الذي يستأنس به الشيخ سعيد في توضيح بدايات المقاطع ونهايتها، ومن خلال المعاني والمعالم يبرز الشيخ سعيد النقاط الآتية
أ - الصلة بين مقدمة السورة وموضوعها: ففي تفسيره لسورة يونس يوضح المناسبة بين مقدمة السورة ومضمونها فيقول: تبدأ السورة بآية تدل على مضمون السورة وهى (الر تلك آيات الكتاب الحكيم) [1] فالآية الأولى في السورة تذكر حكمة الكتاب، وذلك يؤكد أنه لا ريب فيه، وأنه هدى يجب أن يهتدي به الناس،
فهذه الآية التي هي مقدمة السورة تشير إلى مضمونها، كما أنها في محلها تحقق ما يسمى في علم البلاغة (ببراعة الاستهلال) على أعظمه وأروعه [2] (2) ولله ولكتابه المثل الأعلى، وتنزه كتابه وكلامه أن يشبه كلام البشر0]
* وفي تفسير سورة القيامة يوضح الصلة أيضا بين مطلعها وموضوعها: فيقول
[ ... أقول: أن تبدأ السورة التي تتحدث عن المعاد والتكليف بالقسم بيوم القيامة، وبالنفس اللوامة، تلك مقدمة تدل على المقصود، وتدل على موضوع السورة.]
* وفي تفسير سورة طه يربط بين مقدمة السورة ومقاطعها، وننقل عنه - على سبيل المثال لا الحصر - ما ذكره عن صلة المقطع الثاني للسورة من مقدمتها فيقول [أما الصلة بين مقدمة السورة وسياقها هنا فهي من حيث إنها تبين لنا أن الوحي تذكرة لمن يخشى، وقد رأينا كيف أن السحرة تذكروا، فلم يكن الوحي شقاء لموسى ولا لهم، فالشقاء: هو بقاء الإنسان على الكفر ورفضه للإيمان والعبرة بالخواتيم في الدنيا والآخرة إنه لا سعادة بدون هداية، ولا شقاء معها، ولا فلاح بدون إيمان ولا شقاء معه وفي قول السحرة - كما حكى القرآن إنما تقضى هذه الحياة الدنيا)[3] ما يفيد أن الإنسان لو
(1) - يونس: 1
(2) - ... الأساس المجلد الخامس ص 2416.
(3) - طه: 72