فهرس الكتاب
إنك تجد من بدايات المقاطع هذه أن الكلام منصب على خصائص هذا القرآن، وتجد فيها دعوة إلى الإيمان به، والتسليم له، والعمل به، فضلا عن نفي الريب عنه.] [1]
-ومن هذا النموذج يتضح لنا اعتماد الشيخ في تحديد بدايات المقاطع على المعاني واستئناسه بالتشابه اللفظي - الذي يخدم المعنى - بين بدايات المقاطع.
و- اهتمامه بذكر مناسبة الآية لما قبلها ومناسبتها لسياق السورة.
-في تفسير الفقرة الثانية من المقطع الأول من القسم الأول من سورة البقرة:
{إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} البقرة: 26، 27
يعقد الشيخ سعيد عدة مناسبات هي: مناسبة الآيتين بمقدمة السورة ومناسبتهما للسياق العام للسورة وصلتهما بما قبلهما مباشرة0 [2]
-وفي تفسير قوله تعالى (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ
أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ
عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {80} [3] : يعقد الشيخ سعيد الصلة بين هذه الآية وما قبلها فيقول: [مجيء هذه لآية بعد ما قبلها بمثابة البيان لأسباب هذه المواقف الخائنة، إن جرأة اليهود على التحريف والتبديل، وعلى الكيد والمكر والحسد، والخداع ومعاندة الأنبياء، وغير ذلك من صفاتهم ومواقفهم، إن ذلك كله سببه هذا الاعتقاد الفاسد أن مدة مكثهم في النار أياما معدودات، ثم إن مجيء الآية بعد الآية التي ذكرت كتاباتهم المختلفة، ونسبتهم إياها إلى الله يوحي كذلك بان هذا مما اختلقوه، وقالوا هو من عند الله 0] . [4]
-وفي تفسير قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} [البقرة: 195]
يقول الشيخ سعيد: [ ... وأما النهى عن إهلاك النفس: فإذا نظرنا إلى النص مجردا كان له معنى. وإذا نظرنا إليه من خلال الآية التي هو فيها، أعطانا معنى آخر وإذا نظرنا إليه أنه جزء من السياق أعطانا
(1) - الأساس المجلد التاسع ص 5118.
(2) - الأساس المجلد الأول ص 100، 101
(3) - - البقرة: 80
(4) - - الأساس المجلد الأول ص 169 ويراجع ص 407، ص 438، 439