فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 110

معنى جديدا. وكل هذه المعاني مرادة وكلها قد ذكرها أئمة التفسير عند شرح الآية، فإذا نظرنا إلى النص مجردا فهمنا منه أنه نهى عن قتلنا أنفسنا. أي لا تقتلوا أنفسكم بأيديكم، كما يقال اهلك فلان نفسه بيده: إذا تسبب في هلاكها. وهل يدخل في ذلك ما لو أمر إنسان بمعروف أو نهى عن منكر فقتل؟ الجواب: لا؛ بل هو مأجور، ويدخل في ذلك ما إذا هاجم الكفار وألقى بنفسه عليهم فقتل؟ قالت الحنفية إذا كان بفعله هذا ينكى فيهم ويلقى الرعب في قلوبهم0]. [1]

وإذا نظرنا إلى هذا النهى ووروده بعد الأمر بالإنفاق فهمنا منه انه نهى عن ترك الإنفاق في سبيل الله، لأنه سبب للإهلاك - ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري عن حذيفة في الآية قال"نزلت في النفقة" [2] ].

-وأورد الشيخ سعيد أقوالا أخرى عن ابن عباس وعن الضحاك وعن سعيد بن جبير وعن الحسن البصري تؤيد ذلك ثم أتبعها بقوله:

[وإذا نظرنا إلى هذا النهى من خلال وروده بعد آيات القتال فهمنا منه انه نهى عن ترك الجهاد-وأورد الشيخ سعيد في ذلك قولا عن أبى أيوب الأنصاري يؤيد ذلك] . [3]

[وقد لاحظنا أن هذه الاتجاهات الثلاثة الرئيسية في فهم هذا النص، سببها ملاحظة النص مجردا، أو السياق القريب، أو السياق العام، وهذا قد يكون أبرز مثال من خلال كلام أئمة التفسير لما حاولنا إبرازه سابقا من أن هذا القرآن لا تتناهى معانيه فمن خلال المعنى المجرد ومن خلال السابق القريب والسياق العام والوحدة القرآنية، ومن خلال عبارة النص، ومن خلال إشارة النص، تتولد معان لا تتناهى، وكل يأخذ من كتاب الله على قدر ما قسمه الله له وهذه المعاني كلها حق ] [4]

ز- الوحدة الموضوعية للآية القرآنية:

وكما اجتهد الشيخ سعيد في إبراز تتابع السياق القرآني وانتظامه، فربط بين الآية وسابقتها وبين الآية وسياقها. فقد أبرز الوحدة الموضوعية للآية القرآنية - من خلال ترابطها واتصال أجزائها [5]

والأمثلة على ذلك كثيرة في التفسير نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:-

-في تفسير سورة الرحمن وعند قوله تعالى (والسماء رفعها ووضع الميزان) [6]

(1) - الأساس المجلد الأول ص 447 بتصرف

(2) - رواه البخاري في صحيحه كتاب التفسير باب تفسير سورة البقرة [فتح الباري ج8 ص: 33 ط - الريان للتراث]

(3) - ... الأساس المجلد الأول ص 447 بتصرف

(4) - نفس المرجع والمجلد ص 448 ويراجع المجلد الثاني ص 1136: 1138 والمجلد الثالث ص 1367

(5) -- نعنى بوحدة الآية ترابطها واتساقها ولا يعنى بذلك ضرورة استقلالها بموضوع خاص بها فللآية اتصالها بسياقها 0

(6) - الرحمن: 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت