فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 110

أن السابقين كانت لهم محاولات جادة وكثيرة في المناسبات فأوجه المناسبات كثيرة ومتعددة والقرآن الكريم وحدة جامعة ولقد أشار إلى ذلك الكثير من العلماء في مؤلفاتهم، يقول ابن هشام الأنصاري في كتابه مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب: [ .... فالقرآن كله كالسورة الواحدة ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة أخرى، نحو {وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} [1] وجوابه {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} ] [2]

وفيما يلي نستعرض نظرية الوحدة الموضوعية التي أبرزها الشيخ سعيد من خلال الأساس في التفسير يعد هذه المقدمة الموجزة التي أشرنا فيها إلى بعض جهود السابقين:

ثانيا: القواعد العامة للنظرية:

1 -تقوم هذه النظرية على اعتبار أن سورة البقرة فصلت ما أجملته سورة الفاتحة من مقاصد ومعان ثم جاءت السور التالية لسورة البقرة لتفصل في معان واردة في سورة البقرة.

2 -بناء على نصوص ومعان ومعالم حدد الشيخ سعيد أقسام القرآن الأربعة: قسم الطوال، وقسم المئين، وقسم المثاني، وقسم المفصل.

3 -أما القسم الأول فإنه يبدأ من سورة البقرة وينتهي بسورة التوبة والسور من آل عمران إلى التوبة تفصل في آيات معينة متتابعة في سورة البقرة من الآية -1 - وحتى الآية -39 - إضافة إلى الآيات (216، 217، 218) من نفس السورة. وهذا القسم يمثل مجموعة واحدة تجمعها وحدة موضوعية واحدة، ولقد حاول الشيخ سعيد في مواضع كثيرة من التفسير إبراز الوحدة الموضوعية لهذا القسم وصلة سورة بسورة البقرة.

ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض أوجه هذه الصلات:

-في صلة سورة آل عمران بمحورها من سورة البقرة: وهى الآيات الخمس الأولى من قوله تعالى (الم) إلى قوله تعالى (وأولئك هم المفلحون) ؛ حيث بدأت السورتان بـ (الم) وانتهت الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة بقوله تعالى (وأولئك هم المفلحون) وانتهت سورة آل عمران بقوله تعالى (لعلكم تفلحون) لاحظ الصلة بين مقدمة آيات المحور وخاتمتها وبين مقدمة سورة آل عمران وخاتمتها، [3] يقول الشيخ سعيد [ .. وعلى هذا، فسورة آل عمران تلقى أضواء التفصيل على الآيات الأولى من سورة البقرة. وسورة النساء تقابل بعد ذلك في سورة البقرة (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم

(1) - الحجر: 6

(2) - القلم: 6 ويراجع مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري المتوفى 761 ص 328 ط دار الفكر

(3) - يراجع الأساس المجلد الثاني ص 685، 686

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت