فهرس الكتاب
والأصعب من ذلك إذا أراد الناقد معرفة ما أخطأ فيه حافظ من ا لحفاظ المتقنين فإنه يحتاج إلى اطلاع أوسع ، وذلك لكثرة مرويات مثل أولئك الحفاظ ، فليس جمع مرويات راو مثل محمد بن ا لحسن الشيباني مثلا مثل جمع مرويات عبد الرحمن بن مهدي ، لأن الأول مقل ، والثاني إمام حافظ مكثر .
وقد يحتاج الناقد في سبر حال الراوي إلى جمع كل ما قيل فيه من أقرانه وتلاميذه وشيوخه ليكون صورة عامة عن حال ذلك الراوي ، سواء ما قيل عنه وفيه مدح أو ذم ، توثيق أو تضعيف، وقد تضطرب روايات أولئك عن ذلك الراوي فيحتاج الناقد إلى ضبط كل ذلك .
كل هذا يبين بجلاء عسر عملية جمع الطرق لسبر حال الراوي ،ونظرية الجرح والتعديل قائمة على هذا الأساس مع ضميمة المعارضة والمقابلة التي سنتحدث عنها لاحقا إن شاء الله .
ولا نحتاج إلى التأكيد أن منهج النقد عند المحدثين إذ يعتمد على هذا المرتكز الأساس في علمية النقد يحدوه حادي الإنصاف والعدل والقسطاس المستقيم ، فلا تأخذ النقاد في سبيل ذلك لومة لائم ولا تؤثر فيهم مذمة ذام ولا محمدة حامد ، وإنما يبتغون بذلك الأجل والمثوبة وبلوغ المنزلة التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدى حديثه دون زيادة أو نقصان .
المعارضة
لقد عرف الصحابة منهج المعارضة بين الروايات للتثبت من حفظ أصحابها أو معرفة وجه الخطأ فيها .
فمن ذلك أن عبد الله بن عمر روى حديثا مخالفا لفتوى ابن عباس ، ثم قال لصاحبه:"إن كنت في شك فسل أبا سعيد الخدري عن ذلك"، فانطلق ، فسأل أبا سعيد فقيل لابن عباس ما قال ابن عمرو أبو سعيد فاستغفر ابن عباس الله جل وجلاله وقال:"هو رأي رأيته" (1) .
(1) وراه الخطيب في الكفاية ص28