الصفحة 45 من 85

وروى أبو هريرة حديث رسول صلى الله عليه وسلم:"من صلى على جنازة فله قيراط"فقال له عبد الله بن عمر:"انظر ما تحدث يا أبا هريرة ، فإنك تكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بيده ، فذهب به إلى عائشة رضي الله عنها فصدقت أبا هريرة" (1) .

وقد تنبه التابعون لمبدأ المعارضة كمنهج في معرفة حال الراوي والمروي ، قال أيوب السختياني -ت 131هـ- وهو من صغار التابعين:"إذا أردت أن تعرف خطأ معلمك فجالس غيره" (2) .

ومن ذلك أن ابن أبي مليكة قال لأيوب السختياني:"ألا تعجب ، حدثني القاسم عن عائشة أنها قالت: أهللت بالحج .. وحدثني عروة أنها قالت: أهللت بعمرة ، ألا تعجب ؟" (3) .

وهذه المعارضة السلبية كانت لمعرفة الخطأ في الرواية . وقد عرف التابعون المعارضة الإيجابية لمعرفة إصابة الرواة .

ومثال ذلك ما رواه البخاري من طريق ابن شهاب الزهري قال:"أخبرني عروة بن الزبير وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة رضي الله عنها ، وبعض حديثهم يصدق بعضهم .." (4) .

وازداد تنبه طبقة أتباع التابعين لهذه الطريقة فنظر لها ابن المبارك وطبقها شعبة. يقول عبد الله بن المبارك:"إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه بعضا" (5) ، أي أعرضه على الأحاديث التي رواها الآخرون لتعرف الصحيح من الضعيف .

(1) رواه أحمد في المسند (2/287) .

(2) رواه الدارمي في السنن (1/153) .

(3) منهج النقد عند المحدثين . محمد الأعظمي ص60.

(4) رواه البخاري (2/932) .

(5) رواه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2/233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت