فهرس الكتاب
والجهة الأخرى: أن يروي نفر من الحفاظ حديثا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعين على روايته في الإسناد والمتن لا يختلفون فيه في معنى ، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ ، فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد وإن كان حافظا ، على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم" (1) ."
وقد أسلفنا في مرتكز جمع الطرق أن المقصود إما معرفة حال الراوي أو حال المروي ، وكذلك مرتكز المعارضة ، يستخدمه النقاد إما لمعرفة حال الراوي أو المروي ،وجمع الطرق أسبق من المعارضة بل هو الممهد له والمعين على تطبيقه كما علمنا .
وسنحصر الكلام في المعارضة على هذين المقصدين ببيان منهج المحدثين في تطبيقه ، ومجال التطبيق فيه .
أولا: المعارضة لمعرفة حال الراوي
هو أساس طريقة المحدثين في الجرح والتعديل ، وقد بينا عند الكلام عن نظرية الجرح والتعديل أن منهج المحدثين فيه هو تحديد قطب رحى أو معيار يقاس عليه الرواة ، وذلك عن طريق جعل المتفق على حفظه وإتقانهم أساسا للموازنة .
(1) التمييز لمسلم بن الحجاج . تحقيق محمد الأعظمي .ص172 ( مطبوع ضمن كتاب منهج النقد عند المحدثين للمحقق ) .