الصفحة 48 من 85

وقد رتب أبن أبي حاتم كتابه في الجرح والتعديل على هذه الفكرة (1) حيث أورد في مقدمة كتابته تراجم الأئمة من الحفاظ والمتقنين الذين يعول على روايتهم ونقدهم أمثال شعبة والسفيانين وابن المبارك ومالك ونعيم بن حماد ويحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي ، وكذلك سائر الطبقات الأخرىمثل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ونحوهم ، وذلك ليؤسس في المنهج مرجعية يئول إليه النظر والتقدير ، وأصلا يصار إليه الاعتبار والقياس .

وبنحو هذا المنهج شرح مسلم بن الحجاج طريقته في صحيحه ، حيث يجعل رواية الحفاظ والمتقنين هي أصول أحاديث رواياته في الكتاب ، ثم يتنزل بالرواية عمن دونهم بما لايخالف رواية أولئك المتقنين لبيان أن أولئك النازلين في الحفظ لم يخطئوا فيما رروا بل وافقوا رواية المتقنين الأثبات ، وهو دليل على أن مسلم بن الحجاج قد سبر مروياتهم وعرف ما أصاب فيه أولئك الضعفاء فخرجه تعضيدا وترفيعا لأحاديث الأصول (2) .

ويمكننا أ، نضرب مثالا لذلك بما رواه ابن محرز عن ابن معين قال:"قال لي إسماعيل ابن علية يوما: كيف حديثي ؟ قلت: أنت مستقيم الحديث ، فقال لي: وكيف علمتم ذاك ؟ قلت له: عارضنا بها أحاديث الناس فرأيناها مستقيمة ، فقال: الحمد الله ، فلم يزل يقول: الحمد الله ويحمد ربه حتى دخل دار بشر بن معروف - أو قال دار أبي البختري - وأنا معه" (3) .

(1) انظر مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم .

(2) وهذا التفسير يجلي لنا حقيقة قول علماء الجرح والتعديل عن بضع الرواة:"روى له مسلم في الشواهد والمتابعات".

(3) سؤالات ابن محرز ليحيى بن معين (2/39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت