الصفحة 49 من 85

ومثاله أيضا ما رواه الدوري عن يحيى بن معين قال: قال لي هشام بن يوسف جاءني مطرف بن مازن ، فقال أعطني حديث ابن جريج ومعمر حتى أسمعه منك ، فأعطيته ، فكتبها ثم جعل يحدث بها عن معمر نفسه وعن ابن جريج ، فقال لي هشام ين يوسف: انظر حديثه فهو مثل حديثي سواء ( أي في الرواية عن معمر وابن جريج مباشرة ) فأمرت رجلا فجاءني بأحاديث بأحاديث مطرف بن مازن فعارضت بها ، فإذا هي مثلها سواء فعلمت أنه كذاب" (1) ."

ومن أكثر النقاد تطبيقا لهذه الطريقة ودقة ، الحافظ ابن عدي في كتابه"الكامل في الضعفاء"، فإنه يصرح بتتبع روايات الرواة ومعرفة المناكير منها ، وربما ذكر ما يستنكر على الراوي ، وخاصة إذا كان ثقة ، فإذا أراد تبرئة ساحة راو اتهمه بالضعف يصرح أنه تتبع أحاديثه فوجدها مستقيمة.

هذا وتنقسم المعارضة لمعرفة أحوال الرواة إلى نوعين:

الأول: المعارضة لمعرفة أحوال راو روى عنه الناقد ومارس أحاديثه .

الثاني: المعارضة لمعرفة أحوال راو لم يلتق به الناقد .

النوع الأول: معارضة الأحاديث لمعرفة أحوال راو التقى به الناقد ومارس أحاديثه .

وهي من أوثق طرق المعارضة وأعلاها مرتبة ، والأحكام الصادرة عنها تكون أقرب إلى الصواب من غيرها .

وسبب ذلك أن التلميذ يكون أعرف بأحاديث شيخه من غيره ، وخاصة عند أهل الحديث حيث تطول مجالسة التلميذ للشيخ حتى تبلغ سنين عددا .

ومن ثم قدمت روايات بعض التلاميذ لأنهم أثبت في شيوخهم من غيرهم وما ذلك إلا لطول الصحبة أو كثرة الممارسة .

(1) منهج النقد عند المحدثين . محمد الأعظمي ص76 . ومن ذلك ما رواه الخطيب في الكفاية ص223 عن يحيى بن سعيد قال:"إذا حدثكم المعتمر بن سليمان بشيء فاعرضوه فإنه سيء الحفظ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت