الصفحة 50 من 85

ولهذا الملحظ يقدم النقاد أحكام النقد التي يدلي بها التلاميذ في شيوخهم على أحكام غيرهم، لأن التلميذ أخبر شيخه ، وكذلك تقدم أحكام النقاد في الرواة الذين يشتركون معهم في الرواية عن شيخ لأن القرين أعلم بقرينة ، وكذلك أيضا تقدم أحكام النقاد في الرواة الذي يقطنون معهم في نفس البلد لأن المحدث يكون أعرف بحدث بلده من حديث البلاد الأخرى في الغالب .

وسبيل هذا النوع من المعارضة أن يعند الناقد إلى مرويات ذلك الراوي ويدرس أسانيدها ومتونها منفردة ، فإذا وجدها مستقيمة مع ذاتها انتقل إلى الخطوة التي تليها ، وإن وجده مضطربة في نفسها كأن يروي الحديث مرسلا ثم يرفعه في رواية أخرى أو يحدث مرة بمتن إسناد ثم يروي ذات هذا المتن بذات الإسناد لكن مع اختلاف في الألفاظ ، فتكرر مثل هذا يسقط الراوي من درجة الحفظ المشترطة ، ولا يتجشم الناقد عناء معارضة أحاديثه مع غيره فهو ضعيف في نفسه بصورة ظهرت بمجرد دراسته مروياته .

وينتقل إلى الخطوة التي تليها إذا وجد الناقد أحاديث الراوي مستقيمة مع نفسها أي ليس فيها اضطراب أو تناقض ، فيعد إلى روايات أقرانه ممن اشتركوا معه في الرواية عن شيوخه ، وينتقي أشهر شيوخ شيخه ممن أكثر من الرواية عنهم فيبدأ بتتبع روايات تلاميذهم ممن شاركوا شيخه في الرواية عنهم ، وقد يتيسر للناقد الرواية عنهم جميعا وقد يتيسر له الرواية عن بعضهم ويحصل باقي الروايات من الكتب أو بالواسطة لكنه يجب أن يسعى في البحث عن أشهر تلاميذ شيوخ شيخه أي أشهر أقران شيخه ويبدأ في دراسة أسانيدهم ومتونهم ، وفائدة ذلك هو تقويم مرويات أقران شيخه في ذواتها بحيث لا تكون مضطربة أو متناقضة وإلا فإنه لن يستطيع المعارضة معها ، وبعد أن تصفو له أحاديث شيخه مع أقرانه يبدأ في معارضتها .

وطريقة المعارضة تكون بين الأسانيد والأسانيد ، والمتون مع المتون ، وتلمس أوجه الاختلاف بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت