الصفحة 51 من 85

وفي غالب الأحايين يقل الاختلاف بين مجموعة من الأقران وتتشابه مروياتهم ، فيعلم أن اجتماع هؤلاء على تلك الروايات دليل على ضبط وحفظ ، فإذا ما ظهر اختلا لشيخه مع أقرانه لم يتسرع في الحكم عليه ، بل يوالي المعارضة والموازنة للمزيد من الأحاديث والمتون ، فإذا كثر الخلاف من شيخه لأقرانه دل ذلك علىضعفه في ذلك الشيخ ، ثم يوالي هذه الطريقة مع بقية شيوخ شيخه ، فإذا كانت الحال سواء دل ذلك على ضعف شيخه مطلقا بمعنى اطراد سوء حفظه في كل مروياته ، إذ من المحال أن تتعدد الأخطاء والاختلافات مع كل من يروي عنهم إلا إذا كان صاحب هذه الأخطاء ضعيفا في ضبطه غير متقن لما يرويه .

وقد يظهر بالمعارضة أن شيخه ضعيف في شيخ واحد من شيوخه ورواياته عن بقية شيوخه مستقيمة ، ولذلك أسباب منها أن يكون ذلك الشيخ الذي ضعف فيه بعيدةً بلادُه ، فمكابدة الأسفار أضعفت عنده ملكة الحفظ عند التحمل ، أو أن كتب ذلك الشيخ ضاعت دون بقية كتب رواياته عن الآخرين .

وعندئذ يوثق الراوي مع استثناء ذلك الشيخ الذي لم يضبط رواياته ، فإذا استقامت روايته عن كل شيوخه دل ذلك على إتقانه وضبطه فيوثق مطلقا .

وقد يظهر للناقد بالتتبع والمعارضة والسبر أن مرويات شيخه تكون منضبطة حين يروي شيخه من الكتاب ، أو حين يروي في بلد إقامته ، فإذا روي من حفظه أو روى حال سفره خلط وأتى بالغرائب ، فيقيد توثيقه حينئذ بغير حالة التحديث من الحفظ وحال السفر (1) .

وقد تختلف أنظار النقاد في مثل هذه المواطن من المعارضة على حسب سعة اطلاع كل واحد منهم وعلى قدر مدارسته للمرويات (2) .

(1) التنكيل . عبد الرحمن المعلمي (1/65-66) .

(2) السابق (1/67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت