فهرس الكتاب
فهذا يدل على أن يحيى بن معين عرف قدر عفان وحرص على السماع منه لضبطه واختصاصه بحديث حماد بن سلمة (1) .
رابعا: استكثار يحيى بن معين من سماع كتب حماد بن سلمة عن تلاميذه دليل على سعة روايات حماد ، وهذا معروف عن حماد ، فإنه كان من الأئمة المعروفين بالحديث ، والحكم على إمام في جلالة حماد بن سلمة يحتاج إلى التوثق والتدقيق .
خامسا: نستطيع أن نتبين الجهد الذي بذله يحيى بن معين في راو واحد مثل حماد بن سلمة ، فلو افترضنا أن كتب حماد تبلغ خمسمائة حديث فقط بخمسمائة إسناد (وهذا قليل لما عرف عن حماد من سعة في الرواية) فيكون ابن معين سمع هذه الأحاديث بأسانيدها ثمانية عشر مرة وعارض رواية كل حديث بين تلاميذ حماد تلميذا تلميذا ، وسبر المتون والأسانيد لكل واحد منهم ، فمعنى ذلك أنه سمع عشرة آلاف حديث ودرس أسانيدها ومتونها وعارض بينها ووازن ليعرف ويميز أخطاء راو واحد ، فكم احتاج ليوازن مرويات حماد نفسه مع مرويات أقرانه ؟!
سادسا: يعتمد ابن معين على ملاحظة المخالفة بين الروايات ، وقد ذكرنا قبل أن معرفة الاختلاف هو روح منهج النقد عند المحدثين ، لأنهم علموا أن الخطأ يكون من الشاذ غالبا ، ولا تقدم مخالفة الفرد إلا إذا كان في مكانة من الحفظ تفوق كل من خالفه مجتمعين ، مثل أن يخالف شعبة عشرة من الضعفاء ، فإن النقاد يحكمون لشعبة بالإصابة لأن حفظه أصل يقاس عليه ، وضعف غيره فرع يتطلب أصلا ، فكيف يجعل الفرع أصلا يحاكم على أساسه الأصل ؟.
ثانيا: المعارضة لمعرفة حال المروي
والمقصود به: اعتبار الشواهد والمتابعات والموازنة بينها لترقية حال الحديث الضعيف ، ويحسن بنا أن نعرف بعض الاصطلاحات في هذا الباب على سبيل الاختصار .
فالمتابعة هي مشاركة راو من الرواة لغيره في رواية الحديث عن نفس الشيخ بذات الطريق (السند ) وذات المتن .
(1) انظر: تهذيب التهذيب (7/231) .