الصفحة 55 من 85

فلو روى سعيد بن المسيب عن أنس بن مالك حديثا ثم روى نفس هذا الحديث عن أنس: قتادة بن دعامة السدوسي ، سميت روايته متابعة .

والشاهد هو أن يروي معنى الحديث بلفظ مغاير وسند مختلف ( طريق صحابي مختلف ) .

والاعتبار هو سبر المتابعات والشواهد واختبار صلاحيتها أن تعاضد الرواية النازلة .

والنقاد لا يعتبرون أي متابع أو شاهد يجدونه من طرق الحديث ، بل لهم في ذلك منهج ونظام.

"والقاعدة التي يقوم عليها هذا الباب ويعتمد عليها في تمييزما يصلح وما لا يصلح للاعتبار إنما تقوم على أساسين لا نزاع فيهما ولا خلاف عليهما:"

الأساس الأول: أن الرواية التي ترجح فيها وجه الخطأ إسنادا ومتنا لا تصلح للاعتبار أو الاستشهاد . والخطأ قد يكون في الراوي أو المروي .

فالخطأ الراجح في الراوي كأن يكون الراوي المتفرد بالرواية ( التي يراد الاعتبار بها ) ضعفه شديد لكذب أو تهمة أو شدة غفلة ، فمثل هذه الرواية لا تصلح للاعتبار لرجحان جانب الخطأ فيها .

والخطأ الراجح في المروي بأن يترجح أن الرواية ( التي يراد الاعتبار بها ) في نفسها خطأ فتعد من المنكر أو الشاذ الذي لايعتبر به .

وإلى هذا الأساس الأول اشار الحافظ ابن حجر في النكت فقال:"لم يذكر - يعني ابن الصلاح - للجابر ضابطا يعلم منه ما يصلح أن يكون جابرا أو لا ، والتحرير فيه أن يقال: إنما يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد ، فحيث يستوي الاحتمال فيهماه فهو الذي يصلح لأن ينجبر ، وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر ، وأما إذارجح جانب القبول فليس من هذا، بل ذاك في الحسن الذاتي والله أعلم" (1) .

(1) نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ص79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت