الصفحة 56 من 85

الأساس الثاني: أن الخطأ هو الخطأ مهما كان موضعه ، لا فرق بين خطأ في الإسناد وخطأ في المتن ، فإذا تحقق من وقع خطأ في الرواية في إسنادها أو متنها لا يعرج على هذا الخطأ ولا يعتبر به ، بل هومنكر ، له ما للمنكر وعليه ما على المنكر . ولهذا لم يصحح الأئمة حديث:"إنما الأعمال بالنيات"إلا ن طريق واحدة وحكموا على سائر طرقه بالخطأ والنكارة ، ولم يقووا الحديث بها . وبهذا قال ابن حجر:"وقد وردت لهم - أي لرواة حديث إنما الأعمال بالنيات - متابعات لا يعتبر بها لضعفها" (1) .

الخلاصة

يعتمد منهج النقد عند المحدثين على مرتكزين أساسين هما:

الأول: استقراء الروايات وتتبع الطرق .

الثاني: المعارضة والموازنة بين الروايات .

كان للمحدثين منهج علمي دقيق واضح في كيفية تطبيق هذين المرتكزين ، وقد أثبتت دراسة نص ليحيى بن معين في كيفية جمع واستقراء الروايات والمعارضة والموازنة بينها أن منهج النقد بتفاصيله الدقيقة كان واضحا في ذهن المتقدمين من نقاد الحديث .

استخدم هذان المرتكزان لمعرفة أحوال الرواة عبر استقراء رواياتهم ونقدها لمعرفة درجة الضبط لديهم ، ولمعرفة أحوال المرويات بتبين درجة الصحة التي يتمتع بها النص المنقول عبر الرواة .

كانت للمحدثين ضوابط واضحة وآلية متناسقة في أحكامهم النقدية عبر هذين المرتكزين.

سمات المنهج

(1) نزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر ص68. وانظر شرح الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات . طارق عوض الله ص43-53. ومن المصدر الأخير استفدت في تحرير مادة هذا النوع من المعارضة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت