الصفحة 59 من 85

وبينما يتم تناقل الوثائق والكتب والمدونات في وسطا لمؤرخين والمحدثين المسلمين عبر سلسلة إسناد تتضمن رواة مشهودابهم بالديانة والأمانة ، مع دقة متناهية في نسخ تلك الكتب ومعارضتها وسماعها أو قراءتها على أهل العلم حتى ينتهي نسب الإسناد إلى مؤلف الوثيقة نجد في المقابل أن المنهج الأوروبي يعلم علم اليقين أن انتحال الكتب في القديم - أي العصور الوسطى أو الحديثة - كان عادة جارية مقبولة لا يعاقب صاحبها .

ونحن لا نتوقع كثيرا من أمم كذب رجال الدين فيها وزوروا كتبهم المقدسة أن يتحلى من هم أقل من رجال الدين دينا بالأمانة والنزاهة .

ونجدنا مضطرين إلى إلقاء هذه التهمة التي لا مستدفع لها لنثبت وجود فروق جوهرية بين المنهج عند المحدثين والمنهج عند الأوروبيين .

وقد مر معنا عند استعرضا أسئلة النقد الباطني - للأمانة - في المنهج الأوروبي أنها مبنية على الشك المطلق والأصيل في الوثائق ومن كتبها ومن روى التاريخ من خلالها ، إن منهجهم فقد الثقة في كل شيء فاضطر للشك في كل شيء ليصل إلى ما يظن أنه بصيص نور من صدق وحقيقة ، في غيابة ظلمات الانتحال والتزييف الذي عج به الوسط العلمي عندهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت