الصفحة 65 من 85

وتلقف هذه لملاحظة بعض الكاتبين المتأثرين بأفكار المستشرقين مثل أحمد أمين (1) ومحمود أبي رية (2) وصدرت لهم أبحاث في هذا الصدد تكرر مقولة المستشرقين لكن تزيد عليها في الحدة ولغة الهجوم (3) .

ولفرط التشنيع الذي تواطأ عليه حملة الأقلام من المستشرقين ومن درج في طريقهم صدرت مواقف الباحثين في الحديث النبوي عن رغبة في درء ما ظنوه تهمة وسبة في منهج النقد عند المحدثين .

وراح من يؤصل لمنهج لنقد عند المحدثين يدفع هذه القالة بإثبات أن منهج المحدثين يتضمن مراعاة العقل ، ونقد المتن أيضا (4) .

قال المعلمي:"إن المحدثين راعوا العقل في أربعة مواطن: عند السماع ، عند التحديث ، عند الحكم على الرواة ، عند الحكم على الأحاديث" (5) .

ويشرح ذلك الأعظمي قائلا:"أما عند السماع فقد قال الخطيب البغدادي: باب وجوب إخراج المنكر والمستحيل من الأحاديث ، ولا بد لقبول الخبر أن يكون الراوي وقت تحمل الحديث وسماعه مميزا ضابطا علاما بما يسمع ، فالمتثبتون إذا سمعوا خبرا تمتنع صحته أو تبعد لم يكتبوه ولم يحفظوه ، فإن حفظوه لم يحدثوا به ، فإن ظهرت مصلحة لذكره ذكروه مع القدح فيه وفي الراوي الذي عليه تبعته ."

(1) في كتابه ضحى الإسلام

(2) في كتابه أضواء على السنة المحمدية .

(3) انظر: الأنوار الكاشفة . عبد الرحمن المعلمي ص19 و 72 .

(4) يعتبر الأستاذ أمين الخولي أول الباحثين المسلمين الذين ردوا على كلام المستشرقين وذهب إلى أن المسلمين نقدوا الأخبار والتاريخ من الناحية العقلية ثم تتابع الباحثون المسلمون على هذا المسلك . انظر منهج النقد التاريخي الإسلامي والمنهج الأوروبي . عثمان موافي ص141 .

(5) الأنوار الكاشفة . عبد الرحمن المعلمي ص6-7 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت