الصفحة 73 من 85

وعلى هذا الأساس الخاطئ في فهم النصوص واستقراء منهج المحدثين خلص الباحث المذكور إلى أن منهج المحدثين في نقد الخبر الديني كان أكثر دقة في مجال النظر عنه في مجال التطبيق .

والواقع أن المحدثين لم ينقدوا الخبر الديني نقدا عقليا حتى يحصل تفاوت بين نظرياتهم وتطبيقاتهم.

وفي المقابل أثنى الباحث أيما ثناء على منهج نقد المتون عند المعتزلة وعلى طريقتهم القائمة على الشك في صحة المتون وفي منهج أصحاب الحديث أنفسهم حيث شنوا - أي المعتزلة - هجوما عنيفا على منهج المحدثين ومن خلال هذا الهجوم كانوا يقننون قواعد نقد المتن النظرية ، التي استعارها نهم بعد ذلك أصحاب الحديث .

ولو تجاوزنا أن المعتزلة لهم قواعد في نقد المتون (1) فإننا لا يمكن أن نغض الطرف عن أن المحدثين استعاروا هذا المنهج منهم .

ونحن نلتزم جانب المنع ، وعلى المخالف أن يقدم الدليل على دعوى الاستعارة ، وقد أعياني أن أجد مثالا واحدا معتبرا يمكن أن نعتبره تأثرا من المحدثين بمنهج النقد عند المعتزلة .

ولو تجاوزنا أيضا لك هذه الأخطاء - التي تخالف أي منهج تاريخي - فإننا نتعجب أكثر حين يوازن بين الجاحظ - المعتزلي - وابن قتيبة - من المحدثين - ويشيد بالتزام الثاني مبدأ الإسناد في الأخبار الأدبية وأنه كان دقيقا في الرواية وفي تطبيقه لقواعد منهج النقد التاريخي الإسلامي ، وأن مظاهر الدقة تبدو في استعماله الإسناد في معظم أخبار هذا الكتاب والنص على مصادر أخباره وهذا بخلاف الجاحظ (2) .

(1) لقد كانت للمعتزلة عبارات عابرة حول رد الأحاديث المخالفة لعقولهم ، ولم يكن معيار وقانون واضح لنقد المتون عقليا ، والدليل على ذلك أن الباحث لم يذكر هذه القوانين والقواعد .

(2) منهج النقد التاريخي الإسلامي والمنهج الأوروبي . عثمان موافي . ص214 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت