الصفحة 78 من 85

لكن الأساس العملي الواقعي الذي يحيل استخدام منهج نقد المتون أو النقد العقلي لدى المحدثين أن لهم نظرية ثبت اطرادها في نصوص الشرع ، وهي أن ا لنص الصحيح لا بد أن يوافق العقل الصريح ولا يمكن لعقل صريح أن يعارض أو يستنكر ما ورد في نص صحيح ، وإذا حدث الخلل فإن الانفكاك في إحدى الجهتين لازم ، أي أن النص ليس بصحيح أو أن العقل قصر عن النظر في مجال ذلك النص (1) .

ولقد صاغ شيخ الإسلام ابن تيمية هذه النظرية الكبرى في الجمع بين العقل والنقل عبر مصنف ضخم سماه"درء تعارض العقل والنقل"رام منه أن ينهي الخصومة المزعومة والنزاع المستمر بين العقل والنقل .

(1) أما ما قرره المحدثون بأن صحة الإسناد لا يلزم منها صحة المتن فليس من باب النقد العقلي كما ظن بعض الباحثين ( انظر منهج النقد عند المحدثين . محمد الأعظمي ص83 والباعث الحثيث لأحمد شاكر ص43) بل إنه مذكور في سياق نظرية الإسناد وتوابعها ، المقصود أن صحة الإسناد في الظاهر لا تستلزم صحة المتن لجواز أن يخطئ بعض الرواة الثقات ، وليس المعنى: أن فساد المتن يدل على فساد الإسناد أو أن لا معقولية المتن دليل على ضعف الإسناد .

والنظر في المتن عند المحدثين هو قسيم النظر في الإسناد صنوان متجاوران ، لأن اعتبار أحوال الرواة يكون بالنظر في مروياتهم وضبطهم لها - أي للمتون - واعتبار المتون يكون بالنظر في أحوال الرواة ومدى استيفائهم لشروط الثقة المطلوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت