فهرس الكتاب
وليس من شك أن منهجية المحدثين اكتسبت ثقة الأوساط العلمية في حينها بحيث كانوا هم المرجعية الوحيدة في نقد الأخبار على المستوى الرسمي والشعبي (1) .
لقد استعرض الأستاذ محمد الأعظمي في عرضه لمنهج النقد عند المحدثين قضية النقد العقلي أو نقد المتون ، وحاول أن ثبت أن المحدثين استخدموا نقد المتن أو النقد العقلي لكنه في ختام المبحث يقول:"وقد كشفت لنا الدراسة أيضا عن مدى تخبط الباحثين الذين استغنوا عن منهج المحدثين في نقدهم للأحاديث معتمدين على المتون مبعدين الأسانيد ، وأثبتت - الدراسة - لنا عدم صلاحية هذا المنهج ، كذلك ثبت بكل وضوح أن منهج النقد المستعمل في تنقية المواد من العهد القديم والعهد الجديد لا يسعفنا إطلاقا في نقد الأحاديث النبوية ، فالأحاديث النبوية نسيج وحدها ، والمجموعات الحديثية فريدة لا نظير لها ، لا تخضع إلا لمنهجها الخاص الذي ولد ونما على أيدي علماء المسلمين" (2) .
وعلى هذه الوتيرة من الجدل بين منهج المحدثين ومنهج النقد التاريخي عند الأوروبيين درجت معظم كتابات الباحثين .
(1) أما على المستوى الرسمي فمثاله استعانة الحكام بالمحدثين في نقد الوثائق التاريخية التي تثبت حقوقا لطائفة ما ، مثل ما حدث في عهد الخطيب البغدادي حين رفع اليهود إلى الحاكم وثيقة مزورة نسبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تفيد إعفاءهم من الجزية ، وكان من شهودها معاوية بن أبي سفيان ، فاستدعى الحاكم الخطيب البغدادي وأطلعه على الوثيقة فال على البداهة: هذا كذب إنما أسلم معاوية بعد الفتح .انظر: الإسناد من الدين . عبد الفتاح أبو غدة ص33. أما على المستوى الشعبي فمما يروى في ذلك أن يحيى بن معين لما مات كان ينادى في جنازته: هذا الذي كان يذب الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . انظر تهذيب التهذيب (11/251) .
(2) منهج النقد عند المحدثين . محمد الأعظمي ص148-149.