قال أبو زهرة:- بعد جوابه بإسهاب حول سؤال طرحه هل تنتهي ذمة الميت بالوفاة أم لا؟ -"إن الميت له ذمة ما دامت له تركة ومن تسدد ديونه، أو لم تنفذ وصاياه، حتى إذا سددت الديون ونفذت الوصايا، لم تبق له ذمة قط، وإذا انقطعت كل الالتزامات والحقوق، وصار من الغابرين، وقبل أن تسدد الديون تكون متعلقة بالذمة والتركة معًا؛ لأن الذمة وحدها لا تتحمل الديون، إذ قد صارت ضعيفة بالموت وإن كان لم يزلها، فلا تقوى على احتمال الديون وحدها فضمت إليها التركة، لكي يمكن أن تستوفى الديون، بتتبع الأموال، لأنه وإن كانت ذمة الميت باقية لا يمكن تتبعه ليؤدي، فأقيم تتبع المال مقام تتبعه، ليستوفى من المال، بدل أن يلزم بالأداء من لا يمكن إلزامه" (45) .
الرأي الثاني (46) : وهو للمالكية والشافعية وبعض الحنابلة
ومفاده بقاء الذمة بعد الموت حتى إيفاء الديون وتصفية التركة.
واستدل هذا الفريق بقوله - صلى الله عليه وسلم-:"نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" (47) ، بل وقد ثبت للشخص بعد الوفاة حقوق جديدة لم تكن ثابتة إذا باشر أسبابها في حياته وتكون عليه واجبات جديدة إذا باشر أسبابها في حياته أيضًا.
وضرب الفقهاء لذلك مثلًا كمن نصب شبكةً للاصطياد، فوقع فيها حيوان فإنه يملكه ويدخل إلى تركته كسائر أملاكه، وكثمن المبيع الذي رده المشتري على البائع بعد موته بسبب عيب ظهر فيه، وكالتزامه بضمان قيمة ما وقع في حفرة حفرها الشخص قبل موته في الطريق العام.
الرأي الثالث: وهو للحنابلة في رواية عندهم (48)