الصفحة 4 من 19

وهذا التعريف الأخير اختاره محمد زكي عبد البر (20) وعرف به الذمة- أي نقله عن السنهوري- وحول نطاق الذمة ذهب أيضًا مذهب السنهوري فقال:"والذمة في الفقه الإسلامي لا تقتصر على ما في الإنسان من الصلاحية للتملك والكسب، أي على نشاطه الاقتصادي فحسب، بل هي وصف تصدر عنه الحقوق و الواجبات جميعها، سواء كانت غير مالية كالصلاة .. أو كانت مالية ذات صبغة دينية كالزكاة .. ومن ثم كان نطاق الذمة واسعا في الفقه الإسلامي ...".

وفي إحدى تعليقات محمد الخضر حسين على الموافقات جاء ما يلي:

"الذمة كون الإنسان قابلًا للزوم الحقوق والتزامها شرعًا"، واشترط هو الآخر البلوغ والرشد كما هو شأن القرافي وتاج الدين السبكي- فقال:".. وهذا المعنى إنما يتحقق في البالغ الرشيد فإن قلنا أن للصبي ذمة أيضًا كما يراه بعض الفقهاء اقتصرنا في تعريفها على كون الإنسان قابلًا للزوم الحقوق، فيتناول التعريف الصبي؛ لأنه وإن كان لا يقبل التزام الحقوق من نحو البيع والهبة يقبل لزوم بعضها كإرش الجنايات وقيم المتلفات" (21) .

ولا رأى فرقًا بيَّنا بين هذه التعريفات، فإن اختلف في كون الذمة إما وصفًّا شرعيًّا، أو أمرًا اعتباريًّا، أو صفة فطرية، أو معنى مقدرًا فإنها متفقة جميعها في كون الذمة هي محل الإلزام والالتزام.

وبها يصير الإنسان أهلًا للحقوق والواجبات، وإن وسع البعض في نطاقها وشروطها ضيق البعض نطاقها وقيدها ببعض الشروط، كالبلوغ والرشد، كما عند القرافي والسبكي، فهذه التعريفات مختلفة لفظًا لا معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت