الصفحة 5 من 19

هذا ويتداول علماء الأصول خاصةً مصطلحًا آخرًا وطيد الصلة بالذمة هو مصطلح أهلية الوجوب فما الفرق بين المصطلحين؟ وما العلاقة بينهما؟

هذا ما سأتناوله في المطلب الآتي:

المطلب الثاني: الذمة وأهلية الوجوب

هناك علاقة وطيدة بين مصطلحي الذمة وأهلية الوجوب إلى درجة توهم أحيانًا أنهما مترادفان، فلا يخلو حديث عن أهلية الوجوب من الحديث عن الذمة، وكذلك العكس.

وإلى هذه الصلة الوثيقة يشير السنهوري (22) حين يقول:"ولما كانت هذه الصلاحية التي ترتبت على ثبوت الذمة يسميها الفقهاء بأهلية الوجوب، إذ يعرفون هذه الأهلية بأنها صلاحية الإنسان للحقوق، والواجبات المشروعة؛ فإن الصلة ما بين الذمة وأهلية الوجوب صلة وثيقة، فالذمة هي كون الإنسان صالحًا؛ لأن تكون له حقوق وعليه واجبات، وأهلية الوجوب هي هذه الصلاحية ذاتها، والذمة تلازم الإنسان، إذ يولد الإنسان وله ذمة بحكم أنه إنسان، ومن ثَمَّ ثبتت له أهلية الوجوب، فأهلية الوجوب تترتب على وجود الذمة".

ويقول عبد الوهاب خلاف معرفًا أهلية الوجوب:"هي صلاحية الإنسان لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات وأساسها الخاصة التي خلق الله عليها الإنسان و اختصه بها من بين أنواع الحيوان وبها صلح لأن تثبت له حقوق وتجب عليه واجبات وهذه الخاصة هي التي سماها الفقهاء الذمة" (23) ، ثم يورد الفكرة نفسها فيقول:"وهذه الأهلية- أي أهلية الوجوب- ثابتة لكل إنسانٍ يوصف أنه إنسان سواء أكان ذكرًا أم أنثى، سواء أكان جنينًا أم طفلًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت