الصفحة 6 من 19

أم مميزًا أم بالغًا أم راشدًا أم سفيهًا عاقلًا أو مجنونًا، صحيحًا أم مريضًا؛ لأنها مبنية على خاصة فطرية في الإنسان" (24) ويقصد الذمة طبعًا."

فما هذه العلاقة الوطيدة بين الذمة وأهلية الوجوب؟ وفيما تتمثل الصلة الوثيقة بينهما على حدِّ تعبير السنهوري؟ وكيف تمثل الذمة الأساس لأهلية الوجوب على حد قول عبد الوهاب خلاف؟ ربما هذا الذي يجيب حوله وهبة الزحيلي حين قال:"الأهلية هي الصلاحية، والذمة محل الصلاحية" (25) .

ويتسع نطاق أهلية الوجوب عند بعض الفقهاء ليكون بمعنى الإنسانية"ولا يوجد إنسان عديم أهلية الوجوب لأن أهليته للوجوب هي إنسانيته" (26) ، وبهذا تلتقي أهلية الوجوب مع الذمة في معنى الإنسانية كما جاء في مصادر الحق (27) "أن الذمة لا يُراد بها إلا نفس الإنسان".

إلا أن القرافي من المتقدمين قرر تباين وتغاير الحقيقتين- الذمة وأهلية المعاملة- فقال:"فإذا قلنا زيد له ذمة معناه أنه أهل لأن يعامل وهما حقيقتان متباينتان بمعنى أنها متغايرتان" (28) ، وأوضح هذا التباين فقال:"وتحقيق التغاير بينهما أن كل واحد من هاتين الحقيقتين أعم من الأخرى من وجه وأخص من وجه فإن التصرف يوجد بدون الذمة والذمة توجد بدون أهلية التصرف ويجتمعان معًا كالحيوان والأبيض .." (29) ، ومثل لذلك بالصبي المميز له أهلية التصرف وليس له ذمة باتفاق الجميع- على حدِّ قول القرافي- وتوجد الذمة بدون أهلية التصرف كالعبد المحجور عليه لحق سيده .. وتوجد أهلية التصرف والذمة معًا في حق الحر البالغ الرشيد .. (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت