الصفحة 7 من 19

وأشار إلى فرق آخر أيضًا وهو شرط التكليف فقال:"ووقع الفرق أيضًا من حيث السبب فإن الذمة يشترط فيها التكليف من غير خلاف أعلمه بخلاف أهلية التصرف فقد وضح الفرق بينهما" (31) .

وعلق ابن الشاط (32) على هذا الفرق الأخير فقال: إذا صح الاتفاق على اشتراط التكليف في الذمة فلا ذمة للصبي ويتعين حد الذمة أو رسمها بأنها قبول الإنسان شرعًا للزوم الحقوق ودون التزامها .." (33) ."

فقول ابن الشاط:"إذا صح الاتفاق"عبارة تشكك في الإجماع الذي أشار إليه القرافي في أكثر من موضع حول اشتراط التكليف في الذمة و هذا ما لم يشترطه الفقهاء المحدثون، ومنه يكون نطاق الذمة عند المحدثين أوسع منه عند المتقدمين.

وبعد عرضي لآراء العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين أرى أن الذمة أوسع من أن تكون للبالغ الرشيد فحسب، فهي وصف شرعي يفرض في الإنسان ليكون محلا للحقوق والواجبات.

ولبيان الأمر أكثر أجد نفسي ملزمة ببحث مسألة بدء الذمة، فمتى تبدأ الذمة؟ هذا ما سأحاول الإجابة عنه في المطلب الآتي:

المطلب الثالث: بدء الذمة وعلاقته بالميراث والوصية

فقد يتبادر إلى الذهن من ظاهر العبارة التالية للسنهوري:"فأهلية الوجوب تترتب إذن على وجود الذمة" (34) ، أن الذمة سابقة في الوجود لأهلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت