الصفحة 11 من 56

وينبغي أن يُفهم من ذلك أننا لا نحاول أن ننفي حقائق تاريخية واقعية تتعلق بفصاحته ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبلاغته، فهذه حقائق لا ننفيها ولا نسعى إلى نفيها، أو مجرد التشكيك فيها، فهي كما نقول حقائق، ولكننا فقط نحاول أن نضع هذه الحقيقة في نصابها، وألا نبالغ في تقديرها، ولعلنا لا نجانب الصواب إذا قلنا: إن هذه الأسباب البشرية التي توفرت للرسول - صلى الله عليه وسلم - قد توفرت لكثيرين غيره من العرب، فعوامل البيئة والتربية والنسب لم ينفرد بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن الحقيقة أن هذه العوامل يشترك فيها عدد هائل من العرب، أي أنها ليست مناط التفرد، وإنما مناط التفرد هو النبوة والرسالة ليس غير.

ثم إنه لو كان هذا ذائعًا بينه العرب المنكرين لرسالته - صلى الله عليه وسلم - لترتب عليه أمران:

الأول: أن يكون له تأليف قبل بشكل أو بآخر قبل أن يُبعث نبيًا رسولًا.

الآخر: أن يترتب عليه أن يكون ادعاء تأليف القرآن أسبق الاتهامات.

ولنا أن نتساءل: هل أُثِر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصوص تشبه نصوص الحديث النبوي الشريف قبل أن يبعث رسولًا ؟ وبعبارة أخرى: هل أُثِر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه تكلم بجوامع الكلم قبل أن يبعث رسولا ً؟ فلو كان رجلا ًمعروفًا بالفصاحة، وله فيها أقوال مشهودة لكان أول ما يذهب إليه المشركون من أهل مكة وغيرها أن تأليف القرآن جاء تطورًا طبيعيًا لهذه الإسهامات اللغوية العالية في بلاغتها وفصاحتها !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت