فهرس الكتاب
نترك الجواب عن هذا السؤال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه، والحقيقة الكبرى في هذا الجواب أن هذه الخصوصية له - صلى الله عليه وسلم - تتمثل في جوامع الكلم، التي لا نقول بأنه اختص بها بين سائر العرب، ولكنه هو - صلى الله عليه وسلم - يقول إنه خص بها من سائر الأنبياء، وفي ذلك يقرر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ) كما في رواية البخاري [1] ، أو: (أُوتِيتُ جَوامعَ الكَلِمِ) كما في رواية مسلم [2] ، ولا تختلف كلمة بعثت عن كلمة أوتيت في أن كلاهما في تركيب نحوي واحد هو الجملة الفعلية التي أسند فيها الفعل إلى المفعول به الذي وقع نائبًا عن الفاعل الذي لم يُسمَّ؛ لأن الفعل هنا مبني لما لم يُسمَّ فاعله، والفاعل معلوم لأن الذي بعثه - صلى الله عليه وسلم - هو الله عز وجل، والذي آتاه هو الله عز وجل، فهذا يعني ـ بما لا يدع مجالًا لاجتهاد مجتهد ـ أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد خصه الله عز وجل بمنحه هذه الفضيلة، وأن الخصوصية فيها ليست بمرجعيتها إلى تحصيل أدوات وإمكانات بشرية، وليس بأخذ النفس بالدربة والمران، وإنما هي خصوصية من عند الله عز وجل الذي بعثه نبيًا ورسولًا.
إن الحقيقة التي لا جدال فيها التي نود أن نقرها هنا، ونود أن يستحضرها الباحثون في بلاغته - صلى الله عليه وسلم - هي أن جوامع الكلم ليست من مكتسبات العقل البشري.
(1) صحيح البخاري كتاب الجهاد.
(2) مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة.