فهرس الكتاب
لعل ارتباط الموهبة بالشعر أوثق من ارتباطها بأي فن قولي آخر، وليس من شك في أن محاولة إثبات موهبة الفن القولي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تؤدى إلى تزكية شبهة الشعر لارتباطها بالفن القولي كما ذكرنا، مع أن الحق سبحانه وتعالى نفاها عن نبيه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حاضرًا ومستقبلًا بقوله عز وجل: چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ (يس: 69) ، وقد رد عبد القاهر هذا النفي إلى الإمعان في إظهار الحجة"فينبغي أن يعلم أن ليس المنع في ذلك منع تنزيه وكراهة بل سبيل الوزن في منعه عليه السلام إياه سبيل الخط حين جعل عليه السلام لا يقرأ ولا يكتب ـ يشير إلى قوله تعالىچ ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑک ک ک ک چ (العنكبوت: 48) ـ في أن لم يكن المنع من أجل كراهة كانت في الخط بل لأن تكون الحجة أبهر وأقهر والدلالة أقوى وأظهر ولتكون أكعم للجاحد وأقمع للمعاند وأرد لطالب الشبهة وأمنع في ارتفاع الريبة" [1] ، ومن هنا يتأكد لنا أن القول بالعلم السابق للرسالة، أو التحصيل بالمكتسبات البشرية إنما هو مخادعة معرفية يذكيها المستشرقون والمستغربون عن عمد وقصد، ويقع فيها كثير من الباحثين، الأمر الذي يجعلنا نعد هذا القول شبهة معرفية، ومن ثم فإننا نقول إنه من الأجدى أن نبحث في مظاهر التفرد والتفوق ودلائل الخصوصية في بلاغته - صلى الله عليه وسلم - أما البحث في أسباب هذه الفصاحة والبلاغة فهو مثار شبهة كما ذكرنا.
(1) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، تحقيق محمود محمد شاكر، ط 2 الخانجي، القاهرة 1989م ، ص41.