الصفحة 15 من 56

إن تفرد الحديث النبوي الشريف بخصائص:"الانفراد والاطراد والديمومة"يعني أن الحديث النبوي الشريف منفرد لأنه نموذج خاص من النصوص يعتمد في خصائصه على الجمع بين الإيجاز وتحقيق غاية الإفهام والإبانة وما تقتضيانه من الوضوح، وانفراده يتجاوز به القدرة البشرية التي تعتمد على مكتسبات العقل البشرى من موهبة ودربة وغيرها، كما أن الاطراد أيضًا من الخصائص التي لم تتوفر لشاعر أو أديب مهما كانت دربته أو موهبته، والديمومة بما لها من قدرة تتجاوز القدرة البشرية عند الخطباء والشعراء وعامة البلغاء تشهد بأن الأمر في الحديث النبوي ليس أمر قدرة عقل بشري، فالقدرة البشرية مهما تيسرت لها الأسباب وأخذت نفسها بالدربة والمران فإنها لا يمكن بحال أن تحتفظ لنفسها بالصواب المطلق، والتفوق المطلق على سائر البشر، فليست الأدوات والأسباب بالتي يمكن أن تحقق العصمة لإنسان كائنًا من كان، إنها إذن بلاغة الرسول - صلى الله عليه وسلم - محمد؛ لأن الحقائق التاريخية تشهد بأنه لم يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم - إنجاز قولي بليغ إلا بعد الرسالة، فقد ارتبط هذا المنجز القولي بالرسالة زمانيًا، كما ارتبط بها أيضًا موضوعيًا ومضمونيًا وسياقيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت