الصفحة 16 من 56

وقد التفت غير واحد من القدماء إلى معالجة قضية الفصاحة والبلاغة النبوية بردها إلى عناية الله ورعايته، الأمر الذي ينأى بها عن المكتسبات الدنيوية التي يستوي فيها رسول الله وغيره من البشر، فيقول الخطابي:"... ثم أمده الله بجوامع الكلم التي جعلها ردءًا لنبوته وعلمًا لرسالته، لينتظم في القليل منها علم الكثير، فيسهل على السامعين حفظه، ولا يؤودهم حمله" [1] ، ويقول الحافظ ابن الأثير بعد أن ذكر فصاحته - صلى الله عليه وسلم - وبيانه ونطقه ومواقع خطابه:"تأييدًا إلهيًا، ولطفًا سماويًا، وعناية ربانية، ورعاية روحانية" [2] ، ويقول الزمخشري:"... ثم إن هذا البيان العربي كأن الله عزت قدرته مخضه وألقى زبدته على لسان محمد عليه أفضل صلاة وأوفر سلام" [3] ، ويقول الحافظ جلال الدين السيوطي في وصف النبي - صلى الله عليه وسلم -:"... الذي بلغ من إكمال الدين مأموله، وآتاه جوامع الكلم، فنطق بجواهر الحكم" [4] ،

(1) الخطابي: غريب الحديث، تحقيق عبد الكريم العزباوي، ط جامعة أم القرى بمكة المكرمة 1402هـ 1982م جـ 1 ، ص 64.

(2) الحافظ ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر، ط2 دار الفكر 1979م جـ 1 ص 4.

(3) الزمخشري: الفائق في غريب الحديث، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط 2 عيسى البابي الحلبي، مصر 1971م، جـ 1 ، ص 11.

(4) الحافظ جلال الدين السيوطي: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، ط 2 ، دار إحياء السنة النبوية، بيروت 1979م ، جـ 1 ، ص 38..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت