الصفحة 17 من 56

فأرجعوا جميعهم هذا التفرد في استعمال اللغة إلى سبب غير بشري يتفوق على قدرة البشر، ومن ثم فهو ليس من مكتسبات العقل البشري، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو رسول الله أي أنه مكلف بتبليغ الرسالة، وهو منزه عن هذا الهوى بنص القرآن الكريم چ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ، وهذا الهوى نمط من أنماط استسلام الإنسان لبشريته بشكل ما وبنسبة ما، فإذا صح أن يقال مع الأدباء فإنه لا يصح بحال أن يقال مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

إننا نجد بعض فصول كتاب:"البيان النبوي"للدكتور محمد رجب البيومي تشير إلى هذا البعد الأدبي إشارة صريحة، فيأتي أحدها بعنوان:"القرآن أستاذ محمد، نظرة في عوامل تكوينه الأدبي" [1] ، ويأتي آخر بعنوان:"رسالة الأديب كما حققها الرسول" [2] ، ويأتي آخر بعنوان:"يتحدثون عن محمد الأديب" [3] ، والذي يدعونا إلى التوقف هنا أن الأمر لا يقتصر على مجرد الوصف، ولكنه يتجاوز هذا إلى اللفت إلى بُعدٍ بشري آخر بالإضافة إلى الأبعاد متكررة الورود التي أشرنا إليها عند المؤلفين في البلاغة النبوية، ذلك هو جانب الحجاج العقلي، ذاهبًا إلى أن من أسباب اختيار محمد لحمل الرسالة وتبليغها هو قدرته على الحجاج والإقناع، يقول:"... فإذا عُلم أن هذا التبيين كان لقوم يتصاولون بالبيان، ويتقارعون بالفصاحة، فلا بد أن يكون الذي يتولى هدايتهم من الظلمات إلى النور بالبرهان والمنطق أشدهم عارضة وأقواهم حجة، ولا بد أن يكون الذي اختاره لهذه الهداية قد مكن له في منبته وفي نفسه من عوامل السداد والتوفيق ما يُحرز به الفلج الحاسم في ملأ لُدٍّ أبيناء" [4] .

(1) د. محمد رجب البيومي: البيان النبوي، ط 2 دار الوفاء القاهرة 2002م ص 53.

(2) المرجع السابق ص 263.

(3) المرجع السابق ص 309.

(4) المرجع السابق ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت