فهرس الكتاب
على حين نرى أن د. البيومي ينقل عبارات محمد حسن الزيات التي يقطع فيها قطعًا لا لبس فيه بأن"بلاغة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من صنع الله، وما كان من صنع الله تضيق موازين الإنسان عن وزنه، وتقصر مقاييسه عن مقياسه، فنحن لا ندرك كنهه، وإنما ندرك أثره، ونحن لا نعلم إنشاءه، وإنما نعلم خبره، بل لقد جدَّ د. البيومي نفسه في نفي قول الشعر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأسباب التي تتعلق بالتنزيه فيما ذكره الجرجاني، وأضاف إليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد"انصرف عن النظم كيلا يظن ظان أن كتاب الله شعر يتدفق على لسان شاعر، فشاء الله أن يكون رسوله هاديًا بخطبه وداعية إليه بأحاديثه فهو لا ينظم ولا ينمق، إذ أن صاحب الدعوة في حاجة إلى توضيح مذهبه وإرشاد قومه ومناقشة خصومه ببيان واضح لا يجنح به الشعر عن الدقة والتحديد إلى المبالغة والإغراق، ولا يميل به عن الواقع المشاهد إلى الخيال الشارد، فإذا كان في كلامه تأثير أخَّاذ فهو تأثير الحق الأبلج والمنطق السديد، واللفظ المحكم، وليس تأثير القافية الخلابة، والبحر الصادح" [1] ."
(1) د. محمد رجب البيومي: البيان النبوي ص 104.