الصفحة 19 من 56

بل إننا نجده ينقل كلام الرافعي في محاولته دفع مظنة الشعر عنه - صلى الله عليه وسلم - فلا يقف عند حدود نفي قول الشعر عنه - صلى الله عليه وسلم - بل يصل إلى حد نفي إنشاده - صلى الله عليه وسلم - شعر غيره، يقول:"والذي عندنا أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُمنع إقامة وزن الشعر في إنشاده، إلا لأنه مُنع من إنشائه، فلو استقام له وزن بيت واحد لغلبت عليه الفطرة القوية فمر في الإنشاد وخرج بذلك لا محالة إلى القول والاتساع وإلى أن يكون شاعرًا، ولو كان شاعرًا لذهب مذاهب العرب التي تبعثه عليها طبيعة أرضهم، ثم لا يكون من جملته إلا أن ينصرف عن الدعوة وعما هو أزكى بالنبوة، وأشبه بفضائل القرآن؛ لأنه تعالى يعلم من غيب المصلحة لعباده أنه - صلى الله عليه وسلم - لو أقام وزن بيت لمال به عمود الدين ثم لتصدع له الأساس الاجتماعي العظيم الذي جاء به القرآن" [1] ، فتراه هنا يحاول القطع بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يُمنع إنشاء الشعر فقط ولكنه مُنع من إنشاده، وعلى الرغم من الخلاف الذي دار حول قضية نسبة إنشاد الشعر له - صلى الله عليه وسلم - فإن الذي يعنينا هو أن القول بمنع الإنشاد إنما هو إمعان في نفي أي علاقة له - صلى الله عليه وسلم - بالشعر مبالغة في الإبعاد والتنزيه.

(1) مصطفي صادق الرافعي: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مرجع سابق ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت