الصفحة 23 من 56

وإن كان لنا أن نميز هنا بين حضور المخاطب وغيابه، فالحديث النبوي يراعي أبعادًا في الخطاب تتجاوز حضور المخاطَب؛ لأنه خطاب ذو تأسيس تشريعي يتجاوز العصور بما يقتضيه هذا التجاوز من تغير ظروف عملية التلقي وملابساته، ومن ثم تأتي المعادلة الصعبة التي يشير إليها رامان سلدن أكثر تعقيدًا وصعوبة فيما يتعلق بالحديث النبوي الشريف، فالمخاطِب المعْنيُّ بالإبلاغ والإيضاح والإيصال يتحتم عليه الوضوح في الاستعمال اللغوي، مع الاحتفاظ بالخصوصية والتفرد، وهو ـ كما يبين رامان سلدن ـ"الشخص الذي يكون واضحًا، فهو يتبع الاستخدام العادي، ويختلف عن هؤلاء الذين تنقصهم الفصاحة، ولذلك فإن الجمهور ـ حتى لو لم يكونوا أنفسهم متحدثين ـ يعتقدون أنهم يستطيعون التحدث بهذا الأسلوب، فبسبب بساطته يبدو أنه من السهل تقليده، ولكن لا شيء أصعب من التطبيق والممارسة الفعلية" [1] ، كما يذهب رامان سلدن إلى بُعد آخر في محاولة التنبيه إلى التداخل الذي يمكن أن يكون بين أنواع الأساليب، ذلك بأن استعمال الكلمات الغريبة التي يصعب فهمها بغرض التأثير على الناس يجعل الخطيب متهورًا مندفعًا؛ لأن الخطيب الواضح يعد حكيمًا، لأنه يتحدث بوضوح ومهارة [2] ،

(1) المرجع السابق نفسه ص 366.

(2) المرجع السابق نفسه ص 367..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت