فهرس الكتاب
ويؤسس الحديث النبوي لهذا النموذج من الخطاب من منظور خلقي، فحسن الخلق مرتبط بهذا الإيضاح والبعد عن التشدق بالكلام إيهامًا للمتلقي بالفصاحة والبلاغة، وقد جاء هذا في تحذيره - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاقًا وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ) ، قالوا يا رسول اللَّه قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون ؟ قال: (الْمُتَكَبِّرُونَ) [1] .
فالحديث يركز على مظهر معين من الأخلاق السيئة محددًا بعض السلوك الذي ينتمي إليه، أما المظهر فهو الكبْر، وأما السلوكيات الدالة عليه فهي الثرثرة والتشدق والتفيهق، والثرثرة هي كثرة الكلام بداعٍ وبغير داعٍ، والتشدق هو أن يتطاول المتكلم على الناس بكلامه ويتكلم بملء فمه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه، والمتفيهق هو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه ويغرب به تكبرًا وارتفاعًا وإظهارًا للفضيلة على غيره، تلك الصفات من خصال الكبر الذي يرفضه المسلم ويحذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكرهه الله عز وجل.
(1) الترمذي كتاب البر والصلة.