الصفحة 26 من 56

ولعل في الوقوف على خصائص الأسلوب التعليمي في الحديث النبوي الشريف ما يفسر لنا مقولة جوامع الكلم التي وردت في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ) [1] ، فتلك الجوامع تفسر هذه الظاهرة الفريدة وتتفسر بها في الوقت نفسه، إذ جمعت الأحاديث بين الوضوح ـ ظاهرة سائدة ـ والإفهام والإيجاز والإحكام، وقد أشار ابن جني إلى بُعد الإفهام المتعلق بالرسالة اللغوية نفسها، أو ما يتعلق بالمتلقي"قيل لأبى عمرو بن العلاء: أكانت العرب تطيل ؟ فقال: نعم لتبلغ، قيل: أفكانت توجز ؟ قال: نعم، ليُحفظ عنها" [2] ، وقد لفت ابن وهب إلى هذه الغاية أيضًا في حديثه عن المواضع التي يحسن فيها الإيجاز، إذ جاء منها:"المواعظ والوصايا التي يُراد حفظها ونقلها، ولذلك لا ترى في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأئمة شيئًا يطول، وإنما يأتي على غاية الاقتصار والاختصار" [3] .

(1) صحيح البخاري كتاب الجهاد، صحيح مسلم كتاب المساجد ومواضع الصلاة.

(2) ابن جني: الخصائص ت محمد على النجار، ط3 الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة جـ 1 ص 84.

(3) ابن وهب: البرهان في وجوه البيان، تحقيق أحمد مطلوب وخديجة الحديثى،الطبعة الأولى 1 ص 97 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت