فهرس الكتاب
الأعظم" [1] ، وهذا الحكم يصدق أتم صدق على بلاغة الخطاب التعليمي في بلاغة الحديث النبوي."
... بقى أن نشير إلى أن الغاية الجمالية الإمتاعية الخالصة لا تتناسب عادة مع الخطاب الجاد، فالحقيقة غاية مغايرة للبلاغة التحسينية التزيينية، فالتحسين يحقق غاية إمتاعية بغض النظر عن الغاية التعليمية وما تقتضيه من الإبانة والإيضاح أو الغاية الإقناعية وما تقتضيه من إحكام الحجة وقصد الحقيقة، نخلص من هذا إلى أن الخطاب التعليمي ـ بشكل عام ـ يحقق غايته بمقدار ما ينجزه من تمكين الحقائق في النفوس، وبقدر بُعده عن التصوير الذي مرده إلى المبالغة ومنبعه الخيال؛ ومن ثم فهو فيما يتعلق بالبلاغة النبوية ينبغي أن ينظر إلى بلاغته على أنها بلاغة حقيقة، وليست بلاغة خيال أو زينة، فهي بلاغة هادفة إلى تمكين حقائق معينة في النفوس والقلوب والعقول، ساعية إلى إقرار منهج حياة وتقويم سلوك الأفراد والجماعة، فيما يمكن أن نطلق عليه: التحول بالقول إلى منجز في الواقع، ومن هنا تختلف بلاغة الخطاب التعليمي في الحديث النبوي الشريف عن بلاغة الخطاب الشعري كما تختلف أيضًا من بعض الوجوه مع بلاغة الخطاب الحجاجي.