فهذه الآراء التي جدَّت في إثبات القدرة اللغوية لمحمد - صلى الله عليه وسلم - لِتُقيم دليلًا عقليًا تاريخيًا على أن فصاحته وبلاغته - صلى الله عليه وسلم - وليدة البيئة والنسب والقدرة الشخصية البشرية لا تختلف عن تلك الآراء التي جدَّ المستشرقون في محاولة إثباتها ليُقيموا دليلًا عقليًا على أن القرآن من كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - وليس وحيًا إلهيًا، فقد ذهب فريق من المستشرقين إلى القول الصريح ببشرية القرآن اتهامًا مباشرًا وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو مصنف القرآن [1] ، وذهب فريق آخر إلى تغليف هذا الاتهام بإثبات التفوق في الفصاحة،"من المعترف به أن لغة محمد قد بلغت الغاية في الروعة والنقاء، وقد استند محمد إلى إعجاز الكتاب لإثبات حقيقة بعثته، وأعلن تحديه لأعظم الرجال وأكثرهم فصاحة" [2] .
(1) يراجع في ذلك دائرة المعارف الإسلامية جـ 4 ص 244، د. محمد عبد الله دراز: النبأ العظيم (نظرات جديدة في القرآن) ، ط دار إحياء التراث الإسلامي، قطر 1985م ص 21 وما بعدها، د. محمد محمد أبو ليلة: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي، ط 1 دار النشر للجامعات، القاهرة 2002م ص 93.
(2) نجيب العقيقي: المستشرقون، دار المعارف، القاهرة جـ 2 ص 47.