الصفحة 4 من 56

وإذا كان لنا أن نصنف معروف الرصافي في المستغربين فإننا نجد في كلامه عن معارضة القرآن وتقليده من قِبل بعض من حاولوا ذلك ما يؤيد هذه الآراء التي تثبت التفرد والخصوصية لشخص محمد - صلى الله عليه وسلم - ، يقول:"... ولو أن أحدهم قصد ذلك لما كان إلا مغلوبًا؛ لأن الذي يعارض القرآن يجب قبل كل شيء أن يكون ذا روحانية كروحانية محمد، وذا ذكاء كذكائه وخيال كخياله ومعرفة بالله كمعرفته، وعلم بأخبار الماضين من الأمم وأنبيائهم كعلمه، ويجب بعد هذا كله أن يكون ذا عارضة كعارضة محمد، ولم يكن فيهم من هو كذلك سوى محمد، فلا يستطيع أن يعارض القرآن ويأتي مثله إلا محمد نفسه، زد على ذلك أن أسلوب القرآن مما لم تألفه العرب ولم تعرفه بل هو أول من ابتدعه" [1] ، ولا يخفي سير الرصافي هنا في المسار نفسه الذي يحاوله المستشرقون من إثبات القدرة والذكاء والمعرفة وقوة العارضة، ولا يخفي أن هذه الصفات كلها صفات بشرية تتوزع بين الموهبة الفطرية والعوامل المكتسبة.

(1) معروف الرصافي: الشخصية المحمدية ص 504، 505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت