الصفحة 31 من 56

الشعر خطاب تخييلي يهدف إلى تحقيق المتعة وإثارة القبول على المستوى الجمالي، أما الحديث النبوي فهو خطاب حقيقة يهدف إلى تمكين الحقائق التعليمية التبيينية التشريعية في نفوس المتلقين المسلمين عن طريق تضمن نصوص الحديث النبوي الشريف لوسيلتي التمكين للحقائق المتمثلتين في التأثير والإقناع، ولكن مما ينبغي التنبُّه إليه أيضًا أنه في تحقيق هاتين الغايتين يختلف أيضًا عن الخطاب الحجاجي الخالص، ومن ثم يأتي التأثير والإقناع في الحديث النبوي الشريف محتفظًا بخصائصه التي تميزه عن الخطابين الشعري والحجاجي في تحقيقه لغاية التأثير والإقناع، ولكن هذه الغاية لا تلبث أن تتحول إلى غاية وسطية، أو وسيلة ـ بشكل ما ـ بين الغاية المضمونية التعليمية التربوية التشريعية وضمانات تحولها إلى منجز فعلي في السلوك البشري للمستهدفين بالخطاب، والتأثير يخاطب القلب والوجدان أي يخاطب في الإنسان إنسانيته والمشاعر المختلفة من الخوف والحذر والإشفاق وغيرها، أما الإقناع فيخاطب في الإنسان عقله المفكر الذي يختبر الفكرة ويتفحصها حتى إذا اقتنع بها استقرت يقينًا، ومن ثم جاء التأثير والإقناع ـ بوصفهما غاية أولية تؤدي إلى غاية التمكين لما يقتضيه الخطاب من غاية تعليمية تشريعية في السلوك الفعلي ـ منهجًا ملازمًا لهذه البلاغة تحقيقًا للغاية الإبلاغية التي كُلف بها صاحب هذه البلاغة - صلى الله عليه وسلم - في أنماط أسلوبية لها خصوصيتها المتوائمة مع غايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت