فهرس الكتاب
كما لا يخفى أن أمر مراعاة مقتضى الحال عند المتلقي الذي يدخل في الأطر السياقية ليس ببعيد عن النظرة الأرسطية للحجاج ووسائل الإقناع،"فإن الإقناع من الممكن أن يتم بواسطة السامعين إذا كانت الخطبة مثيرة لمشاعرهم، فأحكامنا حين نكون مسرورين ودودين ليست هي أحكامنا حين نكون مغمومين ومعادين" [1] .
ثم يأتي العنصر الثالث مُحددًا في العنصر اللغوي لا من حيث الأسلوب وما يشتمل عليه من الظواهر البلاغية ولكن من كون اللغة حاملة للحجج والبراهين العقلية،"فإن الإقناع يحدث عن الكلام نفسه إذا أثبتنا حقيقة أو شبه حقيقة بواسطة حجج مقنعة مناسبة للحالة المطلوبة" [2] ، إذ لا تحتل الظواهر البلاغية والأسلوبية المكانة الأولى في بلاغة الحجاج في السياق الغربي قديمًا وحديثًا، وهي ربما تختلف في هذا المنحى عن السياق العربي، ويشير د. محمد العمري إلى الاختلاف بين الرؤية العربية والرؤية اليونانية القديمة في العنصر المهيمن في الخطابة الحجاجية الإقناعية"فربما كانت للمنطق الأولوية عند اليونان فكان الاهتمام بالحجة، في حين نجد الشعر علم العرب الذين لم يكن لهم علم أصح منه فكانت للأسلوب والعبارة الصدارة" [3] ، ولكننا نحترز هنا من أخذ هذا القول على إطلاقه، فالأمر يختلف مع بلاغة الحديث النبوي الشريف تبعًا لاختلاف الملابسات السياقية على تنوعها وغزارتها، ولخصوصية النص من حيث هو منطوق لغوي خاص في أسلوبه.
(1) المرجع السابق نفسه ص 30.
(2) المرجع السابق نفسه والصحيفة نفسها.
(3) د. محمد العمري: في بلاغة الخطاب الإقناعي مدخل نظري وتطبيقي لدراسة الخطابة العربية، ط 2 دار أفريقيا الشرق المغرب 2002م ، ص 20.