فهرس الكتاب
نجد مصدر الظواهر البيانية عند الشاعر العاطفة والخيال، أما في الحديث النبوي الشريف فمنبعها ليس هو الخيال ولا العاطفة ولكن منبعها الحقيقة، فقد استقر عند نقاد الشعر الذين انشغلوا تمامًا بالظاهرة البلاغية ذات المنبت الشعري أن الظاهرة البيانية، وبخاصة التشبيه والاستعارة، إذا كانت وليدة العقل والحقيقة فإنها تركن إلى التكلف ثم ذهبوا إلى ذم هذا اللون من الظواهر في الشعر فرأى د. محمد زكي العشماوي"مثل هذا اللون من الشعر يفضحه ويكشف عن زيفه خلوه من العاطفة، لأنه كثيرًا ما ينفصل فيه العالم الخارجي عن العالم الداخلي للشاعر، فتبدو اللغة التي يستخدمها الفنان وكأنها مجرد أداة لوصف العالم الخارجي كما هو واقع لا كما يدور في نفس الفنان، وعندئذ تتحول اللغة عن وظيفتها الأساسية في الفن وتصبح مجرد إشارة إلى الشيء الذي يصفه الشاعر" [1] ، وهذا الرأي مبني على فكرة الخيال التي قال بها غير واحد من النقاد الغربيين، فقد ذهب ريتشاردز I.A.Richards إلى قصْر الخيال على التشبيه والاستعارة، فمن بين تعريفاته للخيال".... لا يقصد بالخيال أكثر من استخدام لغة المجاز فيقال عن الناس الذين يستخدمون بطبعهم الاستعارة والتشبيه، ولاسيما إذا كانت الاستعارة والتشبيه من نوع غير مألوف، يقال عنهم إنهم تتوفر لديهم ملكة الخيال" [2] ،
(1) د. محمد زكي العشماوي: قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث، الطبعة الثانية القاهرة 1978م ص 88.
(2) ريتشاردز: مبادئ النقد الأدبي، ترجمة د. مصطفي بدوى، ط المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة 1961 م ص 309..