فهرس الكتاب
إن رؤية هذه الظواهر البلاغية في خطاب الحقيقة قد باءت بتقصيرين، فهي من جانب لم تتوفر لها الدراسات والأبحاث التي تضع الحدود الفاصلة بينها وبين بلاغة الشعر، ومن ناحية أخرى لم تتيسر لها جهود تكشف عن خصائصها بقدر ما توفر للخطاب الشعري الجمالي الخالص، فلم تقم حدود معرفية واضحة في التراث العربي بين البلاغتين، فربما"لا تطرح كلمة بلاغة في السياق العربي إشكالًا في كونها علم الخطاب الاحتمالي بنوعيه التخييلي والتداولي ـ يقصد المؤلف بالتداولي الخطابي أو الإقناعي أو خطاب الحقيقة أو ما أطلق عليه هو الخطابية في مقابل الشعرية ـ، وذلك نتيجة الدمج الذي مارسه، في المرحلة الثانية من تاريخها، كل من عبد القاهر الجرجاني وابن سنان الخفاجي ثم السكاكي وحازم القرطاجني، وذلك بعد المحاولة التلفيقية التي قام بها العسكري تحت عنوان: الصناعتين، فبرغم ما أدت إليه هذه العملية من إقصاء واختزال أحيانًا، ومن تحويل المركز أحيانًا أخرى (من التخييل إلى التداول خاصة) فقد ظل شعار الوحدة البلاغية مرفوعًا" [1] .
(1) د. محمد العمري:البلاغة الجديدة بين التخييل والتداول، ط1دار أفريقيا الشرق الدار البيضاء 2005م ص 11