الصفحة 42 من 56

فإذا عدنا إلى الرؤية العربية الحديثة الغائمة وجدنا أن البعد المفقود المتمثل في بلاغة الحجاج الذي جدَّ الغربيون في استرجاعه ظل بعيدًا عن الرؤية العربية، ولا يكاد يستثنى من هذا الحكم سوى المدرستين التونسية والمغربية، أما المدرسة المصرية فقد استغرقت استغراقًا تامًا حتى نهاية القرن العشرين في بلاغة واحدة هي بلاغة الشعر، أو البُعد الشعري للبلاغة، أو البُعد التخييلي، أو المدرسة الأدبية أو المدرسة الفنية، كما راق لأمين الخولي أن يُطلق عليها وسار على دربه غير واحد من الأمناء عن قصد وعن غير قصد، حين عمد إلى تأثيل المدرسة الفنية فاستغرق استغراقًا تامًا في البُعد الجمالي الفني الخالص؛ لأنه ربط الجمود والجفاف والتعقيد في الدرس البلاغي بعلاقة البلاغة بالمنطق والاستدلال [1] ، ملقيًا بالتبعة على السكاكي لعقده فصلًا عن الاستدلال في كتابه مفتاح العلوم، إن هذا الاستغراق التام في البُعد الشعري للبلاغة جعل د.

(1) أمين الخولي: مناهج تجديد، القاهرة 1961م ص 167، وراجع فن القول، القاهرة 1947م، ويراجع أيضًا أحمد مصطفي المراغي: تاريخ البلاغة العربية والتعريف برجالها. ط. مصطفي الحلبي، القاهرة 1950م ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت